لا للتكلم وهو خلق السماوات والأرض ، وهذا ظاهر سواء كانت الجملة معطوفة أو حالية بتقدير قد . ونقل عن السلف أنه كان على الماء وهو الآن على ما كان عليه وعبارة سليمان الجمل : بل هو في مكانه الذي هو فيه الآن وهو ما فوق السماوات السبع والماء في المكان الذي هو فيه الآن وهو ما تحت الأرضين السبع . انتهى .
عن ابن عباس أنه سئل على أي شيء كان الماء ؟ قال على متن الريح ، وعن أبي رزين العقيلي قال : قلت يا رسول اللّه أين كان ربنا قبل أن يخلق خلقه ؟ قال : « كان في عماء ما فوقه هواء وما تحته هواء وخلق عرشه على الماء » أخرجه الترمذي « 1 » . قال أحمد : يريد بالعماء أنه ليس معه شيء . قال البيهقي : العماء إن كان ممدودا فمعناه سحاب رقيق والمعنى فوق سحاب مدبرا له وعاليا عليه ، وإن كان مقصورا فمعناه لا شيء ثابت لأنه مما عمي عن الخلق لكونه غير شيء ، ونحوه قال جمع من أهل العلم .
قال الأزهري : فنحن نؤمن به ولا نكيف صفته ، وقد وردت أحاديث كثيرة في صفة العرش ، وفي كيفية خلق السماوات والأرض ليس هذا موضع ذكرها .
لِيَبْلُوَكُمْ
أي خلق هذه المخلوقات ليبتلي عباده بالاعتبار والتفكر والاستدلال على كمال قدرته على البعث والجزاء
أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا
فيما أمر به ونهى عنه من غيره ، ويدخل في العمل الاعتقاد لأنه من أعمال القلب ، وقيل المراد بالأحسن عملا الأتم عقلا ، وقيل الأزهد في الدنيا وقيل الأكثر شكرا ، وقيل الأتقى للّه ، وجاز تعليق فعل البلوى لما في الاختبار من معنى العلم لأنه طريق إليه فهو ملابس له .
وَلَئِنْ قُلْتَ
اللام موطئة للقسم فقد اجتمع في الكلام شرط وقسم ، والقاعدة أن يحذف جواب المتأخر ويذكر جواب المتقدم ، فقوله ليقولن جواب القسم وجواب الشرط محذوف ، وكذا في قوله :
وَلَئِنْ أَخَّرْنا
[ هود : 8 ] وقوله :
وَلَئِنْ أَذَقْنَا الْإِنْسانَ
[ هود : 9 ] وقوله :
وَلَئِنْ أَذَقْناهُ
[ هود : 10 ] فالمواضع أربعة .
ولما كان الابتلاء يتضمن حديث البعث أتبع ذلك بذكره ، والمعنى لئن قلت لهم يا محمد على ما توجبه قضية الابتلاء
إِنَّكُمْ مَبْعُوثُونَ مِنْ بَعْدِ الْمَوْتِ
فيجازى المحسن بإحسانه والمسئ بإساءته ، قيل إنكم بمعنى لعلكم على أن الرجاء باعتبار حال المخاطبين ، أي توقعوا ذلك ولا تبثوا القول بإنكاره
لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا
من الناس
إِنْ هذا
الذي تقوله يا محمد
إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ
أي كالسحر أو باطل كبطلان السحر وخدع كخدعه فالكلام من باب التشبيه البليغ .
ويجوز أن تكون الإشارة بهذا إلى القرآن لأنه المشتمل على الإخبار بالبعث وقرىء ساحر يعني النبي صلى اللّه عليه وسلم .
هامش
( 1 ) كتاب التفسير ، تفسير سورة 11 ، باب 1 .