اللّه ، وقائله رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وراويه عنه خير القرون ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ، وكل حرف من حروفه وكلمة من كلماته يثبت بها شرع عام لجميع أهل الإسلام .
آلْآنَ
أي فقيل له أتؤمن من الآن ، وقد اختلف من القائل لفرعون بهذه المقالة ، فقيل هي من قول اللّه سبحانه ، وقيل من قول جبريل ، وقيل من قول ميكائيل وقيل من قول فرعون قال ذلك في نفسه لنفسه ، والمعنى انكار الايمان منه عند أن ألجمه الغرق ، والمقصود التقريع والتوبيخ له ، قال ابن عباس : لم يقبل اللّه إيمانه عند نزول العذاب به وقد كان في مهل ، والإيمان والتوبة عند اليأس لا يقبل
وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ
تأكيد لهذا المقصود ، والجملة حالية أي وقد أيست من نفسك ولم يبق لك اختيار ، والإيمان في هذه الحالة لا يفيد ، يعني آلآن تتوب وقد ضيعت التوبة في وقتها وآثرت دنياك الفانية على الآخرة الباقية
وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ
في الأرض بضلالك عن الحق واضلالك لغيرك .
[ سورة يونس ( 10 ) : الآيات 92 إلى 93 ]
فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً وَإِنَّ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ عَنْ آياتِنا لَغافِلُونَ ( 92 ) وَلَقَدْ بَوَّأْنا بَنِي إِسْرائِيلَ مُبَوَّأَ صِدْقٍ وَرَزَقْناهُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ فَمَا اخْتَلَفُوا حَتَّى جاءَهُمُ الْعِلْمُ إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ ( 93 )
فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ
أي نخرجك من البحر ونلقيك على الشط ، وذلك أن بني إسرائيل لم يصدقوا أن فرعون غرق وقالوا هم أعظم شأنا من ذلك فألقاه اللّه على نجوة من الأرض أي مكان مرتفع حتى شاهدوه أحمر قصيرا كأنه ثور ، ثم أعاده إلى البحر ثانيا ، فمن ذلك الوقت لا يقبل الماء ميتا أبدا ، قاله الخازن ، وقيل المعنى نخرجك مما وقع فيه قومك من الرسوب في قعر البحر ونجعلك طافيا ليشاهدوك ميتا بالغرق ، وقرىء بالحاء المهملة من التنحية ، أي نطرحك على ناحية من الأرض .
وقد اختلف المفسرون في معنى
بِبَدَنِكَ
فقيل معناه بجسدك بعد سلب الروح منه لا كما هو مطلوبك فهو تخييب له وحسم لطمعه ، والباء للمصاحبة ، وقيل معناه بدرعك والدرع تسمى بدنا ، والأبدان الدروع ، قاله أبو عبيدة ، ورجح الأخفش الأول . وقرأ أبو حنيفة رحمه اللّه بأبدانك وهو مثل قولهم هو بأجرامه أي ببدنك كله وافيا بأجزائه ، وقيل عريانا لا شيء عليه ، وقيل الباء سببية لأن بدنه سبب في تنجيته .
لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً
هذا تعليل لتنجيته ببدنه ، وفي ذلك دليل على أنه لم يظهر جسده دون قومه إلا لهذه العلّة لا سوى ، والمراد بالآية العلامة ، أي لتكون علامة يعرفون بها هلاكك وأنك لست كما تدعي ويندفع عنهم الشك في كونك قد صرت ميتا بالغرق .