[ سورة يونس ( 10 ) : الآيات 89 إلى 91 ]
قالَ قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُما فَاسْتَقِيما وَلا تَتَّبِعانِّ سَبِيلَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ ( 89 ) وَجاوَزْنا بِبَنِي إِسْرائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ وَجُنُودُهُ بَغْياً وَعَدْواً حَتَّى إِذا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قالَ آمَنْتُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلاَّ الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُوا إِسْرائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ ( 90 ) آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ ( 91 )
قالَ
اللّه تعالى
قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُما
جعل الدعوة ههنا مضافة إلى موسى وهارون ، وفيما تقدم أضافها إلى موسى وحده ، فقيل إن هارون كان يؤمّن على دعاء موسى فسمي ههنا داعيا وإن كان الداعي موسى وحده ، ففي أول الكلام أضاف الدعاء إلى موسى لكونه الداعي ، وههنا أضافه إليهما تنزيلا للمؤمّن منزلة الداعي .
ويجوز أن يكونا جميعا داعيين ، ولكن أضاف الدعاء إلى موسى في أول الكلام لأصالته في الرسالة . قال النحاس : سمعت علي بن سليمان يقول : الدليل على أن الدعاء لهما قول موسى ربنا ولم يقل رب ، وقرىء دعاؤكما ودعواكما . قال ابن عباس : فاستجاب له وحال بين فرعون وبين الإيمان ، ويزعمون أن فرعون مكث بعد هذه الدعوة أربعين سنة لحكمة يعلمها هو ، وعن ابن جريج ومجاهد نحوه
فَاسْتَقِيما
أي امضيا لأمري ودوما على الاستقامة ، قاله ابن عباس ، والاستقامة الثبات على ما هما عليه من الدعاء إلى اللّه .
قال الفراء وغيره : أمرا بالاستقامة على أمرهما والثبات عليه وعلى دعاء فرعون وقومه إلى الإيمان إلى أن يأتيهما تأويل الإجابة أربعين سنة ثم أهلكوا ، وقيل معنى الاستقامة ترك الاستعجال ولزوم السكينة والرضاء والتسليم لما يقضي اللّه به سبحانه .
وَلا تَتَّبِعانِّ
قرىء بتشديد النون للتأكيد وبتخفيفها على النفي لا على النهي أو أنه نفي في معنى النهي أي لا تسلكا
سَبِيلَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ
حكمة تأخير المطلوب ، نهاهما عن سلوك طريقة من لا يعلم بعبادة اللّه سبحانه في إجراء الأمور على ما تقتضيه المصالح تعجيلا وتأجيلا ، وقيل إنه خبر محض مستأنف لا تعلق له بما قبله ، والمعنى أنهما أخبرا بأنهما لا يتبعان ، وأما تشديد التاء وتخفيفها فلغتان من أتبع يتبع ، وتبع يتبع وهما بمعنى واحد ، يقال تبعه أي مشى خلفه واتبعه كذلك إلا أنه حاذاه في المشي واتبعه لحقه .
قال الرازي : وهذا النهي لا يدل على أن ذلك قد صدر من موسى وهارون كما أن قوله :
لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ
[ الزمر : 65 ] لا يدل على صدور الشرك منه .
وَجاوَزْنا بِبَنِي إِسْرائِيلَ الْبَحْرَ
هو من جاوز المكان إذا خلفه وتخطاه ، والباء للتعدية أي جعلناهم مجاوزين البحر حتى بلغوا الشط ، لأن اللّه سبحانه جعل البحر