تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 274

مساهمون:

ص٢٧٤
يبسا فمروا فيه حتى خرجوا منه إلى البر ، والمراد بحر القلزم وهو بحر السويس وكانوا ستمائة ألف ، قاله الخطيب . وفي الخازن قال أهل التفسير : اجتمع يعقوب وبنوه إلى يوسف وهم اثنان وتسعون وخرج بنوه مع موسى من مصر في الوقت المعلوم وهم ستمائة ألف ، وقد تقدم تفسير هذا في سورة البقرة في قوله سبحانه :
وَإِذْ فَرَقْنا بِكُمُ الْبَحْرَ
[ البقرة : 50 ] وقرأ الحسن وجوزنا وهما لغتان والآية دليل على خلق الأفعال .
فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ وَجُنُودُهُ
يقال تبع وأتبع بمعنى واحد إذا لحقه . قال الأصمعي : يقال أتبعه بقطع الألف إذا لحقه وأدركه ، واتبعه بوصل الألف إذا اتبع أثره أدركه أو لم يدركه ، وكذا قال أبو زيد ، وقال أبو عمرو : اتبعه بالوصل اقتدى به ، وفي المختار تبعه من باب طرب إذا مشى خلفه أو مر به فمضى معه ، وكذا اتبعه وهو افتعل ، واتبعه على افعل إذا كان قد سبقه فلحقه ؛ وقال الأخفش : تبعه وأتبعه بمعنى مثل ردفه وأردفه .
بَغْياً
ظلما
وَعَدْواً
اعتداء ، أي لأجلهما أو باغين معتدين ، وقرأ الحسن عدوا بضم العين والدال وتشديد الواو ، وقيل إن البغي الاستعلاء في القول بغير حق ، والعدو في الفعل ، قال عكرمة : العدو والعتو والعلو في كتاب اللّه التجبر .
حَتَّى إِذا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ
أي ناله ووصله وألجمه غاية لاتباعه ، وذلك أن موسى خرج ببني إسرائيل على حين غفلة من فرعون ، فلما سمع فرعون بذلك لحقهم بجنوده ففرق اللّه البحر لموسى وبني إسرائيل فمشوا فيه حتى خرجوا من الجانب الآخر ، وتبعهم فرعون والبحر باق على الحالة التي كان عليها عند مضي موسى ومن معه ، فلما تكامل دخول جنود فرعون وكادوا أن يخرجوا من الجانب الآخر انطبق عليهم فغرقوا كما حكى اللّه سبحانه ذلك .
قالَ آمَنْتُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُوا إِسْرائِيلَ
أي صدقت ، ولم ينفعه هذا الإيمان لأنه وقع منه بعد إدراك الغرق له كما تقدم في النساء ، ولم يقل اللعين آمنت باللّه أو برب العالمين ، بل قال ما تقدم لأنه بقي فيه عرق من دعوى الإلهية
وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ
أي المستسلمين لأمر اللّه المنقادين له الذين يوحدونه وينفون ما سواه . فإن قيل إنه آمن ثلاث مرات كما في هذه الآية فما السبب في عدم القبول ؟ . قيل إنه آمن عند نزول العذاب ، والإيمان والتوبة عنده غير مقبول ، ويدل عليه قوله تعالى :
فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا
[ غافر : 85 ] وأن الإيمان إنما يتم بالاقرار بالتوحيد والنبوة ، وفرعون لم يقر بالنبوة فلم يصح إيمانه ، وقيل غير ذلك ، ذكره الخطيب .
فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 274 | صديق الحسيني القنوجي البخاري