إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ
من أمر الدين بإنجاء المؤمنين وتعذيب الكافرين فيجازي المحسن بإحسانه ، والمسئ بإساءته ، والمحق بعمله بالحق ، والمبطل بعمله بالباطل .
[ سورة يونس ( 10 ) : الآيات 94 إلى 95 ]
فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ فَسْئَلِ الَّذِينَ يَقْرَؤُنَ الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكَ لَقَدْ جاءَكَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُونَنَّ مِنَ المُمْتَرِينَ ( 94 ) وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّهِ فَتَكُونَ مِنَ الْخاسِرِينَ ( 95 )
فَإِنْ كُنْتَ
يا محمد
فِي شَكٍّ
هو في أصل اللغة ضم الشيء بعضه إلى بعض ، ومنه شك الجوهر في العقد والشاك كأنه يضم إلى ما يتوهمه شيئا آخر خلافه فيتردد ويتحير ، والخطاب للنبي صلى اللّه عليه وآله وسلم ، والمراد غيره كما ورد في القرآن في غير موضع .
وعن ابن عباس قال : لم يشك رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم ولم يسأل ونحوه عن سعيد بن جبير والحسن البصري وعن قتادة قال : ذكر لنا أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « لا أشك ولا أسأل » وهو مرسل .
مِمَّا
أي في شك ناشىء مما
أَنْزَلْنا إِلَيْكَ
بأن تشك فيه ، ومن للابتداء أو أنها بمعنى في من أول الأمر ، قال القاضي عياض في الشفاء : احذر ثبت اللّه قلبك أن يخطر ببالك ما ذكره بعض المفسرين من اثبات شك النبي ( صلى اللّه عليه وسلم ) فيما أوحى إليه فمثل هذا لا يجوز عليه اه .
وقال ثعلب والمبرد : أي قل يا محمد للكافر فإن كنت في شك
فَسْئَلِ الَّذِينَ يَقْرَؤُنَ الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكَ
يعني مسلمي أهل الكتاب كعبد اللّه بن سلام وأمثاله وقد كان عبدة الأوثان يعترفون لليهود بالعلم ويقرون بأنهم أعلم منهم ، فأمر اللّه سبحانه نبيه أن يرشد الشاكين فيما أنزله اللّه إليه من القرآن أن يسألوا أهل الكتاب الذين قد أسلموا فإنهم سيخبرونهم بأنه كتاب اللّه حقا ، وأن هذا رسوله وأن التوراة شاهدة بذلك ناطقة به فإن ذلك محقق عندهم ثابت في كتبهم ، والمراد اظهار نبوته عليه السلام بشهادة الأخبار ، وفي هذا الوجه مع حسنه مخالفة للظاهر .
قال الزجاج : إن اللّه خاطب الرسول وهو شامل للخلق ، وهذا وجه حسن أيضا لكن فيه بعد لأن الرسول متى كان داخلا في هذا الخطاب كان الايراد موجودا ، والاعتراض واردا .
وقيل إن في قوله :
فَإِنْ
للنفي أي ما أنت في شك حتى تسأل وهذا أبعد .
وقال القتيبي : المراد بهذه الآية من كان من الكفار غير قاطع بتكذيب النبي صلى اللّه عليه وسلم