تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
فَقالُوا
أي قوم موسى مجيبين له
عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنا
أي اعتمدنا لا على غيره ثم دعوا اللّه مخلصين فقالوا :
رَبَّنا لا تَجْعَلْنا فِتْنَةً
أي موضع فتنة
لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ
والمعنى لا تسلطهم علينا فيعذبونا حتى يفتنونا عن ديننا ، قاله مجاهد أو لا تجعلنا فتنة لهم يفتنون بنا غيرنا فيقولون لهم لو كان هؤلاء على حق لما سلطنا عليهم وعذبناهم ، قاله مجاهد أيضا وعلى المعنى الأول تكون الفتنة بمعنى المفتون . ولما قدموا التضرع إلى اللّه سبحانه أن يصون دينهم عن الفساد أتبعوه بسؤال عصمة أنفسهم فقالوا :
وَنَجِّنا بِرَحْمَتِكَ مِنَ الْقَوْمِ الْكافِرِينَ
أي من أيديهم ، وفي هذا دليل على أنه كان لهم اهتمام بأمر الدين فوق اهتمامهم بسلامة أنفسهم .

[ سورة يونس ( 10 ) : الآيات 87 إلى 88 ]

وَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى وَأَخِيهِ أَنْ تَبَوَّءا لِقَوْمِكُما بِمِصْرَ بُيُوتاً وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ ( 87 ) وَقالَ مُوسى رَبَّنا إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلَأَهُ زِينَةً وَأَمْوالاً فِي الْحَياةِ الدُّنْيا رَبَّنا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ رَبَّنَا اطْمِسْ عَلى أَمْوالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلى قُلُوبِهِمْ فَلا يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوُا الْعَذابَ الْأَلِيمَ ( 88 )
وَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى وَأَخِيهِ أَنْ تَبَوَّءا لِقَوْمِكُما بِمِصْرَ بُيُوتاً
قيل هي الإسكندرية ، وقيل هي مصر المعروفة لا الإسكندرية ، وأن هي المفسرة لأن في الإيحاء معنى القول أي اتخذوا لقومكما يقال بوأت زيدا مكانا وبوأت لزيد مكانا ، والمبوأ المنزل الملزوم ، ومنه بوّأه اللّه منزلا أي ألزمه إياه وأسكنه فيه ، ومنه حديث « من كذب عليّ متعمدا فليتبوأ مقعده من النار » « 1 » والتبوء النزول والرجوع ؛ واللام زائدة أي بوآ قومكما ، وقيل غير زائدة .
وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً
أي متوجهة إلى جهة القبلة ، قال قتادة : ذلك حين منعهم فرعون الصلاة فأمروا أن يجعلوا مساجدهم في بيوتهم وأن يوجهوها نحو القبلة ، وعن مجاهد قال : كانوا لا يصلون إلا في البيع حتى خافوا من آل فرعون
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري في العلم باب 38 ، والجنائز باب 33 ، والمناقب باب 5 ، والأنبياء باب 50 ، والأدب باب 109 ، ومسلم في الإيمان حديث 112 ، والزهد حديث 72 ، وأبو داود في الأيمان باب 1 ، والعلم باب 4 ، والأدب باب 152 ، والترمذي في الفتن باب 70 ، والأدب باب 13 ، والعلم باب 6 ، 8 ، 13 ، وتفسير سورة 1 ، والمناقب باب 19 ، وابن ماجة في المقدمة باب 4 ، 23 ، والأحكام باب 9 ، والدارمي في المقدمة باب 25 ، 46 ، 50 ، وأحمد في المسند 1 / 65 ، 70 ، 78 ، 130 ، 131 ، 223 ، 269 ، 293 ، 323 ، 327 ، 389 ، 401 ، 402 ، 405 ، 436 ، 454 ، 2 / 158 - 159 ، 171 ، 202 ، 214 ، 321 ، 365 ، 410 ، 413 ، 469 ، 501 ، 509 ، 3 / 12 ، 39 ، 44 ، 422 ، 4 / 47 ، 50 ، 91 ، 93 ، 100 ، 156 ، 159 ، 201 ، 245 ، 252 ، 334 ، 367 ، 436 ، 441 ، 5 / 166 ، 292 ، 297 ، 310 ، 412 .