تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩
إسرائيل ، وقيل المراد طائفة من ذراري فرعون فيكون الضمير عائدا على فرعون . قيل ومنهم مؤمن آل فرعون وامرأته وماشطة ابنته وامرأة خازنه . وقيل هم قوم آباؤهم من القبط وأمهاتهم من بني إسرائيل . روي هذا عن الفراء ، كما يقال لأولاد فارس الذين نقلوا إلى اليمن الأبناء لأن أمهاتهم من غير جنس الآباء .
عَلى
أي مع
خَوْفٍ مِنْ فِرْعَوْنَ وَمَلَائِهِمْ
الضمير لفرعون وجمع لأنه لما كان جبارا جمعوا ضميره تعظيما له . وقيل إن قوم فرعون سموا فرعون مثل ثمود فرجع الضمير إليهم بهذا الاعتبار ، وقيل إنه عائد على مضاف محذوف أي على خوف من آل فرعون روي هذا عن الفراء ومنعه الخليل وسيبويه ، وروي عن الأخفش أن الضمير يعود على الذرية وقواه النحاس .
أَنْ يَفْتِنَهُمْ
أي يصرفهم عن دينهم بالعذاب الذي كان ينزله بهم وهو بدل اشتمال أو مفعول للمصدر أو مفعول له بعد حذف اللام والضمير عائد لفرعون وأفرد ، ولم يقل أن يفتنوهم أي فرعون والملأ للدلالة على أن الخوف من الملأ كان بسبب فرعون وتجبره من حيث استعانتهم به .
وَإِنَّ فِرْعَوْنَ لَعالٍ فِي الْأَرْضِ
أي عات متكبر متغلب على أرض مصر اعتراض تذييلي مؤكد لمضمون ما سبق
وَإِنَّهُ لَمِنَ الْمُسْرِفِينَ
المجاوزين للحد في الكفر وما يفعله من القتل والصلب وتنويع العقوبات أو لأنه كان عبدا فادعى الربوبية .

[ سورة يونس ( 10 ) : الآيات 84 إلى 86 ]

وَقالَ مُوسى يا قَوْمِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُسْلِمِينَ ( 84 ) فَقالُوا عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنا رَبَّنا لا تَجْعَلْنا فِتْنَةً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ( 85 ) وَنَجِّنا بِرَحْمَتِكَ مِنَ الْقَوْمِ الْكافِرِينَ ( 86 )
وَقالَ مُوسى يا قَوْمِ
تطمينا لقلوبهم وإزالة للخوف عنهم ، وسماهم قومه من حيث إيمانهم به وإلا فهم من قوم فرعون أو المراد به بنو إسرائيل أو مطلق من آمن به ولو من القبط
إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُسْلِمِينَ
قيل إن هذا من باب التكرير للشرط فشرط في التوكل على اللّه الإيمان به والإسلام أي الاستسلام لقضائه وقدره ، وبه قال الكرخي . وقيل إن هذا ليس من تعليق الحكم بشرطين بل المعلق بالإيمان هو وجوب التوكل والمشروط بالإسلام حصوله ووجوده فإنه لا يوجد مع التخليط ، والمعنى أن يسلموا أنفسهم للّه أي يجعلوها له سالمة خالصة لاحظ للشيطان فيها لأن التوكل لا يكون مع التخليط ، قال الكازروني : المعنى إن كنتم آمنتم وجب عليكم التوكل وإن كنتم مسلمين توكلتم عليه .