الكلام على هذا في الأعراف ، وقرىء « سحّار » على صيغة المبالغة أي كثير السحر كثير العلم بعلمه وأنواعه .
فَلَمَّا جاءَ السَّحَرَةُ
في الكلام حذف أي فأتوا بهم إليه ، فلما جاء السحرة
قالَ لَهُمْ مُوسى
بعد أن قالوا له
إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ نَحْنُ الْمُلْقِينَ
[ الأعراف : 115 ]
أَلْقُوا ما أَنْتُمْ مُلْقُونَ
أي اطرحوا على الأرض ما معكم من حبالكم وعصيكم ليظهر الحق ويبطل الباطل ويتبين أن ما أتوا به فاسد زاهق .
[ سورة يونس ( 10 ) : الآيات 81 إلى 82 ]
فَلَمَّا أَلْقَوْا قالَ مُوسى ما جِئْتُمْ بِهِ السِّحْرُ إِنَّ اللَّهَ سَيُبْطِلُهُ إِنَّ اللَّهَ لا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ ( 81 ) وَيُحِقُّ اللَّهُ الْحَقَّ بِكَلِماتِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ ( 82 )
فَلَمَّا أَلْقَوْا
ما ألقوه من ذلك الحبال والعصي
قالَ
لهم
مُوسى ما جِئْتُمْ بِهِ
ما موصولة مبتدأ و
السِّحْرُ
خبره ، والمعنى أنه سحر لا أنه آية من آيات اللّه كما سماه فرعون وقومه أو هو من جنس السحر ، يريهم أن حاله بين لا يعبأ به كأنه قال :
ما جئتم به مما لا ينبغي أن يجاء به ، وقرىء السحر على الاستفهام فما استفهامية أي شيء جئتم به أهو السحر الذي يعرف حاله كل أحد ، ولا يتصدى له عاقل ، وقرىء ما جئتم به سحر ، وقرىء ما أتيتم به سحر ، ودلالتهما على المعنى الثاني في القراءة المشهورة أظهر ، وأجاز الفراء وغيره نصب السحر بجئتم وما شرطية والجزاء :
إِنَّ اللَّهَ سَيُبْطِلُهُ
على تقدير الفاء أي سيمحقه بالكلية ويهلكه فيصير باطلا بما يظهره على يديّ من الآيات والمعجزة فلا يبقى له أثر والسين للتأكيد :
إِنَّ اللَّهَ لا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ
أي عمل هذا الجنس فيشمل كل من يصدق عليه أنه مفسد ، ويدخل في السحر والسحرة دخولا أوليا ، والجملة تعليل لما قبلها أو عملكم فيكون من باب وضع المظهر موضع المضمر للتسجيل عليهم بالافساد والاشعار بعلة الحكم .
وَيُحِقُّ اللَّهُ الْحَقَّ
أي يبينه ويوضحه
بِكَلِماتِهِ
التي أنزلها في كتبه على أنبيائه لاشتمالها على الحجج والبراهين أو بوعده الصادق لموسى أنه يظهره أو بما سبق من قضائه وقدره لموسى أنه يغلب السحرة ، أو بأوامره وأحكامه ، والأول أولى .
وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ
من آل فرعون أو المجرمون على العموم ويدخل تحتهم آل فرعون دخولا أوليا والأجرام الآثام .
[ سورة يونس ( 10 ) : آية 83 ]
فَما آمَنَ لِمُوسى إِلاَّ ذُرِّيَّةٌ مِنْ قَوْمِهِ عَلى خَوْفٍ مِنْ فِرْعَوْنَ وَمَلائِهِمْ أَنْ يَفْتِنَهُمْ وَإِنَّ فِرْعَوْنَ لَعالٍ فِي الْأَرْضِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الْمُسْرِفِينَ ( 83 )
فَما آمَنَ لِمُوسى إِلَّا ذُرِّيَّةٌ
اسم يقع على القليل من القوم ، وقيل المراد به التصغير وقلة العدد
مِنْ قَوْمِهِ
أي من قوم موسى ، وهم طائفة من ذراري بني