تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧
فتكون جملة الاستفهام جاءت على سبيل التلطف بهم ، والتنبيه لهم على أن العذاب لا ينبغي أن يستعجل ، أو جاءت على سبيل التعجب والتهويل للعذاب ، أي أيّ شيء شديد تستعجلون منه ، أي ما أشد وما أهول ما تستعجلون من العذاب . قاله أبو حيان .
بَياتاً
أي وقت بيات ، والمراد به الوقت الذي يبيتون فيه وينامون ويغفلون عن التحرز ، والبيات بمعنى التبييت اسم مصدر كالسلام بمعنى التسليم ، وكذلك قوله :
أَوْ نَهاراً
أي وقت الاشتغال بطلب المعاش والكسب ، والاستفهام في قوله :
ما ذا يَسْتَعْجِلُ مِنْهُ الْمُجْرِمُونَ
للإنكار المتضمن للنهي كما في قوله :
أَتى أَمْرُ اللَّهِ فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ
[ النحل : 1 ] . ووجه الإنكار عليهم في استعجالهم أن العذاب مكروه تنفر منه القلوب وتأباه الطبائع فما المقتضى لاستعجالهم له ، وضمير منه راجع إلى العذاب ، وقيل إلى اللّه ، والجملة جواب الشرط بحذف الفاء وقيل إن الجواب محذوف . والمعنى إن أتاكم عذابه تندموا على الاستعجال أو تعرفوا الخطأ منكم فيه ، وقيل إن الجواب قوله :
أَ ثُمَّ إِذا ما وَقَعَ
ويكون جملة ماذا يستعجل اعتراضا ، والمعنى إن أتاكم عذابه آمنتم به بعد وقوعه حين لا ينفعكم الإيمان ، والأول أولى . قال الحفناوي : ولم يقل يستعجلون منه للدلالة على ما يوجب ترك الاستعجال وهو الإجرام لأن من حق المجرم أن يخاف من العذاب على إجرامه وأن يهلك فزعا من مجيئة وإن أبطأ فكيف يستعجله . ودخول الهمزة الاستفهامية في
أَ ثُمَّ إِذا ما وَقَعَ آمَنْتُمْ بِهِ
لإنكار إيمانهم حيث لا ينفع الإيمان وذلك بعد نزول العذاب ، وهو يتضمن معنى التهويل عليهم وتفظيع ما فعلوه في غير وقته مع تركهم له في وقته الذي يحصل به النفع والدفع ، وهذه الجملة داخلة تحت القول المأمور به ، وجيء بكلمة ثم التي للتراخي دلالة على الاستبعاد ، وجيء بإذا مع زيادة ما للتأكيد دلالة على تحقق وقوع الإيمان منهم في غير وقته ليكون في ذلك استجهال لهم . والمعنى أبعد ما وقع عذاب اللّه عليكم وحل بكم سخطه وانتقامه آمنتم حين لا ينفعكم هذا الإيمان شيئا ولا يدفع عنكم ضرا ، وقيل إن هذه الجملة ليست داخلة تحت القول المأمور به وإنها من قول الملائكة استهزاء بهم وازراء عليهم ، والأول أولى ، وقيل ثم هنا بفتح الثاء بمعنى هناك والأول أولى .
آلْآنَ
بهمزتين الأولى همزة الاستفهام والثانية همزة ال المعرفة إذا اجتمع هاتان الهمزتان وجب في الثانية أحد أمرين : تسهيلها من غير الف بينها وبين الأولى