وابدالها مدا بقدر ثلاث ألفات ، وقد وقع في القرآن الكريم من هذا القبيل ستة مواضع اثنان في الأنعام وهما
آلذَّكَرَيْنِ
[ الأنعام : 143 ] مرتين ، وثلاثة في هذه السورة فقط آلآن هنا وفيما سيأتي ولفظ
آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ
[ يونس : 59 ] وواحد في النمل
آللَّهُ خَيْرٌ
[ النمل : 59 ] فلا يجوز في هذه المواضع الستة تحقيق الهمزتين ، بل يجب أحد الأمرين اللذين قد عرفتهما ، قيل هو استئناف بتقدير للقول غير داخل تحت القول الذي أمر اللّه رسوله صلى اللّه عليه وسلم أن يقوله لهم ، أي قيل لهم عند إيمانهم بعد وقوع العذاب آلآن آمنتم به
وَ
الحال أنكم
قَدْ كُنْتُمْ بِهِ
أي العذاب
تَسْتَعْجِلُونَ
يعني تكذبون لأن استعجالهم كان على جهة التكذيب والاستهزاء ويكون المقصود بأمره صلى اللّه عليه وسلم أن يقول لهم هذا القول على سبيل التوبيخ لهم والإزراء عليهم .
[ سورة يونس ( 10 ) : الآيات 52 إلى 54 ]
ثُمَّ قِيلَ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذُوقُوا عَذابَ الْخُلْدِ هَلْ تُجْزَوْنَ إِلاَّ بِما كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ ( 52 ) وَيَسْتَنْبِئُونَكَ أَ حَقٌّ هُوَ قُلْ إِي وَرَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌّ وَما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ ( 53 ) وَلَوْ أَنَّ لِكُلِّ نَفْسٍ ظَلَمَتْ ما فِي الْأَرْضِ لافْتَدَتْ بِهِ وَأَسَرُّوا النَّدامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذابَ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ ( 54 )
ثُمَّ قِيلَ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا
أنفسهم بالكفر وعدم الإيمان
ذُوقُوا عَذابَ الْخُلْدِ
أي العذاب الدائم الذي لا ينقطع وهو عطف على ما قدر قبل آلآن ، والمراد منه التقريع والتوبيخ لهم يوم القيامة على سبيل الإهانة ، أي قيل لهم أن هذا الذي تطلبونه ضرر محض عار عن النفع من كل وجه ، والعاقل لا يطلب ذلك ، والقائل لهم هذه المقالة قيل هم خزنة جهنم ، ولا يبعد أن يكون القائل لذلك هم الأنبياء على الخصوص أو المؤمنون على العموم .
هَلْ تُجْزَوْنَ إِلَّا بِما كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ
في الحياة الدنيا من الكفر والمعاصي والأعمال والاستفهام للتقرير ، والاستثناء مفرغ وكأنه يقال لهم هذا القول عند استغاثتهم من العذاب وحلول النقمة بهم .
ثم حكى اللّه سبحانه عنهم بعد هذا البيانات البالغة والجوابات عن أقوالهم الباطلة أنهم استفهموا تارة أخرى عن تحقق العذاب فقال :
وَيَسْتَنْبِئُونَكَ
أي يستخبرونك على جهة الاستهزاء منهم والإنكار
أَ حَقٌّ هُوَ
أي ما تعدنا به من العذاب في العاجل والآجل ، وهذا السؤال منهم جهل محض وظلمات بعضها فوق بعض ، فقد تقدم ذكره عنهم مع الجواب عليه ، فصنيعهم في هذا التكرير صنيع من لا يعقل ما يقول ولا ما يقال له .
وقيل المراد بهذا الاستخبار منهم هو عن حقية القرآن .
قُلْ
أمر اللّه سبحانه رسوله صلى اللّه عليه وسلم أن يقول لهم في جواب استفهامهم الخارج مخرج