ولأجله زيدت نون التأكيد خلافا لسيبويه ، والمعنى إن حصلت منا الإراءة لك بعض الذي وعدناهم من إظهار دينك في حياتك بقتلهم وأسرهم ، وجواب الشرط محذوف ، والتقدير أو فذاك .
وجملة
أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ
معطوفة على ما قبلها ، المعنى أو لا نرينك ذلك في حياتك بل نتوفينك قبل ذلك
فَإِلَيْنا مَرْجِعُهُمْ
فعند ذلك نعذبهم في الآخرة فنريك عذابهم فيها ، وجواب أو نتوفينك محذوف أيضا والتقدير أو نتوفينك قبل الإراءة فنحن نريك ذلك في الآخرة ، وقيل إنه جواب للشرط وما عطف عليه إذ معناه صالح لذلك ، وإلى هذا ذهب العوفي وابن عطية .
وقيل إن جواب أو نتوفينك هو قوله فإلينا مرجعهم لدلالته على ما هو المراد من إراءة النبي صلى اللّه عليه وسلم تعذيبهم في الآخرة وقيل العدول في الموضعين إلى صيغة المستقبل لاستحضار الصورة ، والأصل أريناك أو توفيناك وفيه نظر فإن إراءة صلى اللّه عليه وسلم ببعض ما وعد المشركين من العذاب لم تكن قد وقعت كالوفاة .
وحاصل معنى هذه الآية : إن لم ننتقم منهم عاجلا انتقمنا منهم آجلا ، وقد أراد اللّه قتلهم وأسرهم وذلهم وذهاب عزهم وانكسار سورة كبرهم بما أصابهم به في يوم بدر وما بعده من المواطن فللّه الحمد .
ثُمَّ اللَّهُ شَهِيدٌ عَلى ما يَفْعَلُونَ
من تكذيبهم وكفرهم فيعذبهم أشد العذاب وجاء بثم الدالة على التبعيد مع كون اللّه سبحانه شهيدا على ما يفعلونه في الدارين للدلالة على أن المراد بهذه الأفعال ما يترتب عليها من الجزاء أو ما يحصل من إنطاق الجوارح بالشهادة عليهم يوم القيامة ، فجعل ذلك بمنزلة شهادة اللّه عليهم كما ذكره النيسابوري .
وفي السمين
ثُمَّ
هنا ليست للترتيب الزماني بل هي لترتيب الإخبار لا لترتيب القصص في نفسها كقولك زيد عالم ثم هو كريم .
قال الزمخشري : ذكرت الشهادة والمراد مقتضاها ونتيجتها وهو العقاب ، كأنه قيل ثم اللّه معاقب على ما يفعلون ، وفيه وعيد لهم وتهديد شديد .
وَلِكُلِّ أُمَّةٍ
من الأمم الخالية في وقت من الأوقات
رَسُولٌ
يرسله اللّه إليهم يبين لهم ما شرعه اللّه لهم من الأحكام على حسب ما تقتضيه المصلحة
فَإِذا جاءَ رَسُولُهُمْ
إليهم وبلغهم ما أرسله اللّه به فكذبوه جميعا
قُضِيَ بَيْنَهُمْ
أي بين الأمة ورسولها
بِالْقِسْطِ
أي العدل فنجا الرسول وهلك المكذبون له ، فيكون ما يعذبون به عدلا لا ظلما كما قال سبحانه
وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا
[ الإسراء : 15 ] وقوله تعالى :
رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ
[ النساء : 165 ] .