الموافقة بين النشأتين في الأشكال والصور فإن اللبث اليسير يلزمه عدم التبدل والتغير .
والمراد بالساعة الزمن القليل فإنها مثل في غاية القلة وتخصيصها بالنهار لأن ساعاته أعرف حالا من ساعات الليل .
يَتَعارَفُونَ بَيْنَهُمْ
أي يعرف بعضهم بعضا كأنهم لم يتفارقوا إلا قليلا ، بيان وتقرير لما سبق وذلك يقع في الحشر الذي هو الاجتماع أي في ابتدائه وينقطع في أثنائه وقيل عند خروجهم من القبور ثم ينقطع التعارف بينهم لما بين أيديهم من الأمور المدهشة للعقول المذهلة للأفهام ، وأما البعث فلا تعارف فيه لعدم الاجتماع الذي هو لازمه .
وهذا أحد وجهين في المقام ذكره البيضاوي وأبو البقاء ، وغالب المفسرين على خلافه وهو تفسير الحشر بالبعث من القبور وجرى على هذا أبو السعود والخازن والقرطبي ، وقيل إن هذا التعارف هو تعارف التوبيخ والتقريع يقول بعضهم لبعض أنت أضللتني وأغويتني ، لا تعارف شفقة ورأفة كما قال تعالى :
وَلا يَسْئَلُ حَمِيمٌ حَمِيماً
[ المعارج : 10 ] وقوله تعالى :
فَإِذا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلا أَنْسابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلا يَتَساءَلُونَ
[ المؤمنون : 101 ] فيجمع بأن المراد بالتعارف هو تعارف التوبيخ ، وعليه يحمل قوله :
وَلَوْ تَرى إِذِ الظَّالِمُونَ مَوْقُوفُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ يَرْجِعُ بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ الْقَوْلَ
[ سبأ : 31 ] وقوله تعالى :
كُلَّما دَخَلَتْ أُمَّةٌ
[ الأعراف : 38 ] الآية وقوله :
رَبَّنا إِنَّا أَطَعْنا سادَتَنا
[ الأحزاب : 67 ] الآية ، قال القرطبي : وهو الصحيح .
وقد جمع بين الآيات المختلفة في مثل هذا وغيره بأن المواقف يوم القيامة مختلفة فقد يكون في بعض المواقف ما لا يكون في الآخر .
قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقاءِ اللَّهِ
هذا تسجيل من اللّه سبحانه عليهم بالخسران وتعجيب منه ولذا أتى بحرف التحقيق ، والمراد باللقاء يوم القيامة عند الحساب والجزاء أي من باع آخرته الباقية بدنياه الفانية قد خسر لأنه آثر الفاني على الباقي ، والجملة مستأنفة أو في محل نصب بإضمار قول أي قائلين قد خسر
وَما كانُوا مُهْتَدِينَ
نفى عنهم أن يكونوا من جنس المهتدين لجهلهم وعدم طلبهم لما ينجيهم وينفعهم ويصلحهم .
[ سورة يونس ( 10 ) : الآيات 46 إلى 49 ]
وَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِلَيْنا مَرْجِعُهُمْ ثُمَّ اللَّهُ شَهِيدٌ عَلى ما يَفْعَلُونَ ( 46 ) وَلِكُلِّ أُمَّةٍ رَسُولٌ فَإِذا جاءَ رَسُولُهُمْ قُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ ( 47 ) وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 48 ) قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي ضَرًّا وَلا نَفْعاً إِلاَّ ما شاءَ اللَّهُ لِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ إِذا جاءَ أَجَلُهُمْ فَلا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ ( 49 )
وَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ
أصله أن نرك وما مزيدة لتأكيد معنى الشرط