القيامة ما كانوا يعبدون من دون اللّه فيتبعونهم حتى يؤدوهم النار ثم تلا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم
هُنالِكَ تَبْلُوا
الآية » . وعن ابن زيد قال : تعاين كل نفس ما عملت ، وقرىء تتلو من التلاوة ، أي تقرأ كل نفس صحيفة عملها من خير أو شر .
وَرُدُّوا
أي الذين أشركوا
إِلَى اللَّهِ
أي إلى جزائه وما أعد لهم من عقابه والرد عبارة عن صرف الشيء إلى الموضع الذي جاء منه
مَوْلاهُمُ
ربهم ومالكهم
الْحَقِّ
صفة له ، أي الصادق الربوبية دون ما اتخذوه من المعبودات الباطلة ، وقرىء بالنصب على المدح كقولهم الحمد للّه أهل الحمد
وَضَلَّ عَنْهُمْ
أي ضاع وبطل وذهب في الموقف
ما كانُوا يَفْتَرُونَ
عليه من أن الآلهة التي لهم حقيقة بالعبادة تشفع لهم إلى اللّه وتقربهم إليه .
والحاصل أن هؤلاء المشركين يرجعون في ذلك المقام إلى الحق ويعترفون به ويقرون ببطلان ما كانوا يعبدونه ويجعلونه إلها ، ولكن حين لا ينفعهم ذلك . وعن السدي قال : نسخها قوله :
بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكافِرِينَ لا مَوْلى لَهُمْ
[ محمد : 11 ] .
ثم لما بين اللّه سبحانه فضائح المشركين أتبعها بإيراد الحجج الدامغة من أحوال الرزق والحواس والموت والحياة والابتداء والإعادة والارشاد والهدى ، وبنى سبحانه الحجج على الاستفهام وتفويض الجواب إلى المسؤولين ليكون أبلغ في إلزام الحجة وأوقع في النفوس فقال :
[ سورة يونس ( 10 ) : الآيات 31 إلى 32 ]
قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَمَنْ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَنْ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ فَقُلْ أَ فَلا تَتَّقُونَ ( 31 ) فَذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمُ الْحَقُّ فَما ذا بَعْدَ الْحَقِّ إِلاَّ الضَّلالُ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ ( 32 )
قُلْ
يا محمد للمشركين احتجاجا لحقية التوحيد وبطلان ما هم عليه من الشرك ؛ وهذه أسئلة ثمانية ، جواب الخمسة الأولى منها منهم ، وجواب الاثنين بعدها منه صلى اللّه عليه وسلم بتعليم اللّه إياه لعدم قدرتهم عليه ، وجواب الأخير لم يذكر لشهرته والعلم به .
مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماءِ
بالمطر
وَالْأَرْضِ
بالنبات والمعادن فإن الأرزاق تحصل بأسباب سماوية ومواد أرضية أو من كل واحدة منهما توسعة عليكم ، ومن لابتداء الغاية فإن اعترفوا حصل المطلوب وإن لم يعترفوا بأن اللّه هو الذي خلقهما فقل .
أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ
أم هي المنقطعة بمعنى بل وفي هذا إضراب انتقال ، انتقال من سؤال إلى سؤال على القاعدة المقررة في القرآن لا اضراب إبطال ، أي من يستطيع خلقهما وتسويتهما أو من يحفظهما من الآفات مع كثرتها وسرعة انفعالهما من أدنى شيء وحقيقة الملك معروفة ويلزمها الاستطاعة لأن المالك لشيء يستطيع التصرف فيه والحفظ له والحماية ، لذلك تجوّز به عن كل منهما وخصهما