تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢
وَقالَ شُرَكاؤُهُمْ
الذين عبدوهم وجعلوهم شركاء للّه سبحانه ، وإنما أضاف الشركاء إليهم مع أنهم جعلوهم شركاء للّه سبحانه لكونهم جعلوا لهم نصيبا من أموالهم ، فهم شركاؤهم في أموالهم من هذه الحيثية ، وقيل لكونهم شركاءهم في هذا الخطاب والإضافة لأدنى ملابسة .
ما كُنْتُمْ إِيَّانا تَعْبُدُونَ
في الحقيقة ونفس الأمر ، وإنما عبدتم هواكم وضلالكم وشياطينكم الذين أغووكم ، لأنها الآمرة لكم بالإشراك على حد قوله :
قالُوا سُبْحانَكَ أَنْتَ وَلِيُّنا مِنْ دُونِهِمْ
[ سبأ : 41 ] الآية . وهذا الجحد من الشركاء وإن كان مخالفا لما قد وقع من المشركين من عبادتهم فمعناه انكار عبادتهم إياهم عن أمرهم لهم بالعبادة وتقديم المفعول للفاصلة .

[ سورة يونس ( 10 ) : الآيات 29 إلى 30 ]

فَكَفى بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ إِنْ كُنَّا عَنْ عِبادَتِكُمْ لَغافِلِينَ ( 29 ) هُنالِكَ تَبْلُوا كُلُّ نَفْسٍ ما أَسْلَفَتْ وَرُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلاهُمُ الْحَقِّ وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ ( 30 )
فَكَفى بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ
إن كنا أمرناكم بعبادتنا أو رضينا ذلك منكم
إِنْ كُنَّا عَنْ عِبادَتِكُمْ لَغافِلِينَ
القائل لهذا الكلام هم المعبودون قالوا لمن عبدهم من المشركين ، والمراد بالغفلة هنا عدم الرضاء بما فعله المشركون من العبادة لهم ، أو عدم علمهم بها ، أو كل من الأمرين . وفي هذا دليل على أن هؤلاء المعبودين غير الشياطين لأنهم يرضون بما فعله المشركون من عبادتهم ، قال أبو السعود : هذا من كلام الأصنام كما علمت . انتهى . قلت : ويمكن أن يكونوا من الشياطين ويحمل هذا الجحد منهم على أنهم لم يجيروهم على عبادتهم ولا أكرهوهم عليها .
هُنالِكَ
أي في ذلك المكان الدهش أو في ذلك الموقف الدحض أو في ذلك الوقت على استعارة اسم المكان للزمان
تَبْلُوا
أي تختبر وتذوق
كُلُّ نَفْسٍ
مؤمنة كانت أو كافرة ، سعيدة أو شقية جزاء
ما أَسْلَفَتْ
من العمل وتعاينه بكنهه متتبعة لآثاره من نفع أو ضر ، وخير أو شر ، فمعنى تبلو تذوق وتختبر ، وقيل تعلم وقيل تتبع فهو من التلو ، وهذا على القراءة بالفوقية بإسناد الفعل إلى كل نفس . وأما على القراءة بالنون فالمعنى أن اللّه يبتلي كل نفس ويختبرها وأنه يعاملها معاملة من يختبرها ويتفقد أحوالها ، ويجوز أن يراد يصيب بالبلاء أي العذاب كل نفس عاصية بسبب ما أسلفت من الشر ، والبلية والبلاء والبلوى واحد ، والجمع البلايا ومعنى الكل الاختبار . أخرج ابن مردويه عن ابن مسعود قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « يمثل لهم يوم