وبإسكانها جزء وهما قراءتان سبعيتان ، قال ابن السكيت : القطع طائفة من الليل وقيل ظلمة آخر الليل ، وقال الأخفش : سواد الليل ، والجملة حالية أو مستأنفة أي أغشيت وألبست وجوههم قطعا وسوادا من الليل في حال ظلمته .
أُولئِكَ
أي الموصوفون بهذه الصفات الذميمة
أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ
اطلاق الخلود هنا مقيد بما تواتر في السنة من خروج عصاة الموحدين .
وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً
الحشر الجمع من كل جانب وناحية إلى موضع واحد وقال مجاهد : الحشر الموت ، ويوم منصوب على المفعولية بمضمر أي أنذرهم يوم نحشرهم لموقف الحساب ، والجملة مستأنفة لبيان بعض أحوالهم القبيحة ، والمعنى أن اللّه سبحانه يحشر العابد والمعبود لسؤالهم يوم القيامة .
ثُمَّ نَقُولُ
في حالة الحشر ووقت الجمع
لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا
تقريعا لهم على رؤوس الاشهاد وتوبيخا لهم مع حضور من يشاركهم في العبادة وحضور معبوداتهم
مَكانَكُمْ
أي الزموا مكانكم واثبتوا فيه وقفوا في موضعكم ، ولا تنفكوا منه ولا تبرحوا عنه حتى تسألوا وتنظروا ما يفعل بكم ، ونصب مكانكم على أنه في الأصل ظرف لفعل أقيم مقامه لا على أنه اسم فعل وحركته حركة بناء كما هو رأي الفارسي ، قاله أبو السعود .
قال الخفاجي : وهذا كله تكلف ، قال الدماميني : لا أدري ما الداعي إلى جعل هذا الظرف اسم فعل إما لازما وإما متعديا ، وهلا جعلوه ظرفا على بابه ولم يخرجوه عن أصله أي أثبت مكانك انتهى وفيه بحث .
والضمير في قوله :
أَنْتُمْ
تأكيد للضمير الذي في مكانكم لسده مسد الزموا
وَشُرَكاؤُكُمْ
عطف عليه وقرىء بالنصب على المفعول معه ، وفي هذا وعيد وتهديد للعابدين والمعبودين ، والمراد بالشركاء هنا الملائكة وقيل الشياطين وقيل الأصنام وأن اللّه سبحانه ينطقها في هذا الوقت وقيل المسيح وعزير ، والظاهر أنه كل معبود للمشركين كائنا ما كان .
فَزَيَّلْنا
أي فرقنا وقطعنا ما كان
بَيْنَهُمْ
من التواصل في الدنيا يقال زيلته فتزيل أي فرقته فتفرق ، والمزايلة المفارقة والتزايل التباين ، قال السيوطي : ميزنا بينهم وبين المؤمنين ، كما في آية
وَامْتازُوا الْيَوْمَ أَيُّهَا الْمُجْرِمُونَ
[ يس : 59 ] انتهى . وفيه مسامحة .
قال القرطبي : هذا التفسير بعيد من سابقه ولا حقه إذ هما في الكلام على المشركين ومعبوداتهم فالأولى القول الآخر الذي جرى عليه غيره كالبيضاوي والخازن ونص الخطيب : بينهم ، أي بين المشركين وشركائهم ، وذلك حين يتبرأ كل معبود عمن عبده ، وهذا أنسب بقوله .