تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤
بالذكر لما فيهما من الصنعة العجيبة والخلقة الغريبة حتى ينتفعوا بهما هذا الانتفاع العظيم ويحصلون بهما من الفوائد ما لا يدخل تحت حصر الحاصرين ، ثم انتقل إلى حجة ثالثة فقال :
وَمَنْ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ
أي الإنسان من النطفة والطير من البيضة والنبات من الحبة أو المؤمن من الكافر ، والأول أقرب إلى الحقيقة
وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ
أي النطفة من الإنسان أو الكافر من المؤمن ، أو البيضة من الطائر الحي ، والمراد بهذا الاستفهام عمن يحيي ويميت ، وهذه حجة رابعة ثم انتقل إلى حجة خامسة فقال :
وَمَنْ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ
بين الخلائق أي يقدره ويقضيه ، وهذا من عطف العام على الخاص لأنه قد عم ما تقدم وغيره
فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ
أي سيكون قولهم في جواب هذه الاستفهامات الخمس أن الفاعل لهذه الأمور هو اللّه سبحانه أن انصفوا وعملوا على ما يوجبه الفكر الصحيح والعقل السليم ، والمعنى اللّه يفعل ذلك .
فَقُلْ
أمره أن يقول لهم ذلك وعظا وتذكيرا بعد أن يجيبوا بهذا الجواب
أَ فَلا تَتَّقُونَ
الاستفهام للإنكار والفاء للعطف على مقدر أي تعلمون ذلك أفلا تتقون وتفعلون ما يوجبه هذا العلم من تقوى اللّه الذي يفعل هذه الأفعال ، وتعبدون هذه الأموات والأصنام التي لا تقدر على شيء من هذه الأمور بل ولا تعلم به ، وفي البيضاوي أفلا تتقون عقابه بإشراككم إياه ما لا يشاركه في شيء من ذلك .
فَذلِكُمُ
الذي يفعل هذه الأفعال
اللَّهُ
وهو
رَبُّكُمُ
المتصف بأنه
الْحَقُّ
لا ما جعلتموهم شركاء له في الموتى والأصنام ، والاستفهام في قوله :
فَما ذا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلالُ
للتقريع والتوبيخ إن كانت ما استفهامية لا إن كانت نافية كما يحتمله الكلام ، والمعنى أي شيء بعد الحق إلا الضلال فإن ثبوت ربوبية الرب سبحانه حق بإقرارهم وكان غيره باطلا لأن واجب الوجود يجب أن يكون واحدا في ذاته وصفاته .
فَأَنَّى تُصْرَفُونَ
أي كيف تستجيزون العدول عن الحق الظاهر وتقعون في الضلال إذ لا واسطة بينهما فمن تخطى أحدهما وقع في الآخر ، والاستفهام للإنكار والاستبعاد والتعجب .

[ سورة يونس ( 10 ) : الآيات 33 إلى 36 ]

كَذلِكَ حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ فَسَقُوا أَنَّهُمْ لا يُؤْمِنُونَ ( 33 ) قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْ مَنْ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ قُلِ اللَّهُ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ ( 34 ) قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْ مَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ قُلِ اللَّهُ يَهْدِي لِلْحَقِّ أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلاَّ أَنْ يُهْدى فَما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ ( 35 ) وَما يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلاَّ ظَنًّا إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِما يَفْعَلُونَ ( 36 )
كَذلِكَ
أي كما ثبت أن الحق ليس بعده إلا الضلال أو كما حق أنهم
فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 234 | صديق الحسيني القنوجي البخاري