تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥
مصروفون عن الحق كذلك
حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ
أي حق حكمه وقضاؤه
عَلَى الَّذِينَ فَسَقُوا
خرجوا من الحق إلى الباطل وتمردوا في كفرهم عنادا ومكابرة ، قال الزمخشري : أي مثل ذلك الحق حقت ، وقال الزجاج : أي حقت عليهم هذه الكلمة ووجبت وهي
أَنَّهُمْ لا يُؤْمِنُونَ
أي عدم إيمانهم بدل كل من كل ، أو المعنى لأنهم لا يؤمنون فيكون تعليلا لحقيتها عليهم .
قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْ مَنْ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ
أورد سبحانه في هذا حجة سادسة على المشركين وأمر نبيه صلى اللّه عليه وسلم أن يقولها لهم وهم وإن كانوا لا يعترفون بالمعاد لكنه لما كان أمرا ظاهرا بيّنا وقد أقام الأدلة عليه في هذه السورة على صورة لا يمكن دفعها عند من أنصف ولم يكابر كان كالمسلم عندهم الذي لا جحد له ولا إنكار فيه . والمعنى هل من هذه الأصنام والأموات التي تزعمون أنها آلهة من يقدر على أن ينشئ الخلق من العدم على غير مثال سبق ثم يعيده بعد الموت في القيامة كهيئته أول مرة للجزاء . وهذا السؤال استفهام إنكار ، وإنما لم يعطف على ما قبله إيذانا باستقلاله في إثبات المطلوب ، وعبارة أبي السعود هذا احتجاج آخر على حقية التوحيد وبطلان الإشراك بإظهار كون شركائهم بمعزل عن استحقاق الألوهية ببيان اختصاص خواصها من بدء الخلق واعادته به تعالى . اه . والحاصل أنه لا يقال إن الكفار ينكرون الإعادة والبعث فكيف يحتج عليهم بها لأن إلزام الخصم كما يصح بما يعترف به يصح أيضا بما تبينت وثبتت حقيته لقوة برهانه ، فلذا جعل الإعادة كالبدء في الالزام لظهور برهانها وإن لم يعترفوا بها . ولذلك أمر الرسول أن ينوب عنهم في الجواب كما قال سبحانه :
قُلِ اللَّهُ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ
[ يونس : 34 ] أي هو الذي يفعل ذلك لا غيره ، وهذا القول الذي قاله النبي صلى اللّه عليه وسلم عن أمر اللّه سبحانه له نيابة عن المشركين في الجواب كما تقدم ، إما عن طريق التلقين لهم وتعريفهم كيف يجيبون وإرشادهم إلى ما يقولون ، وإما لكون هذا المعنى قد بلغ في الوضوح إلى غاية لا يحتاج معها إلى اقرار الخصم ومعرفة ما لديه ، وإما لكون المشركين لا ينطقون بما هو الصواب في هذا الجواب فرارا منهم عن أن تلزمهم الحجة أو أن يسجل عليهم بالمكابرة أن حادوا عن الحق .
فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ
أي فكيف تصرفون عن الحق وتنقلبون منه إلى غيره ، والمراد التعجب من أحوالهم . ثم امره اللّه سبحانه أن يورد عليهم حجة سابعة فقال :
قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْ
الاستفهام ههنا كالاستفهامات السابقة
مَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ
الاستدلال بالهداية بعد