تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
وَلا يَرْهَقُ
الرهق الغشيان ، وقيل أصله المقاربة ، وقيل معناه يلحق ومنه قيل غلام مراهق إذا لحق بالرجال ، وقيل يعلو والمعاني متقاربة والمعنى لا يغشى
وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ
هو غبار معه سواد ، وقيل سواد الوجه واحده قترة وقيل هو الدخان ومنه غبار القدر ، وقيل التقليل ومنه
وَلَمْ يَقْتُرُوا
[ الفرقان : 67 ] ، ومنه
عَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ
[ البقرة : 236 ] ، وقيل الكآبة .
وَلا ذِلَّةٌ
هي ما يظهر على الوجه من الخضوع والانكسار والهوان ، يعني لا يعلو وجوههم غبرة ولا يظهر فيها هوان ، وقال مجاهد في الآية : خزي ، وعن صهيب عنه صلى اللّه عليه وآله وسلم قال : هذا بعد نظرهم إليه عز وجل ، أخرجه أبو الشيخ ، والجملة مستأنفة أو في محل نصب على الحال ، قاله أبو البقاء . وهذا ليس بجائز لأن المضارع متى وقع حالا منفيا بلا امتنع دخول واو الحال عليه كالمثبت أو في محل الرفع نسقا على الحسنى ، والتقدير وأن لا يرهق أي وعدم رهقهم .
أُولئِكَ
أي المتصفون بالصفات السابقة هم
أَصْحابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيها خالِدُونَ
أي المتنعمون بأنواع نعمها لا يخرجون منها أبدا .

[ سورة يونس ( 10 ) : الآيات 27 إلى 28 ]

وَالَّذِينَ كَسَبُوا السَّيِّئاتِ جَزاءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِها وَتَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ ما لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ عاصِمٍ كَأَنَّما أُغْشِيَتْ وُجُوهُهُمْ قِطَعاً مِنَ اللَّيْلِ مُظْلِماً أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ ( 27 ) وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا مَكانَكُمْ أَنْتُمْ وَشُرَكاؤُكُمْ فَزَيَّلْنا بَيْنَهُمْ وَقالَ شُرَكاؤُهُمْ ما كُنْتُمْ إِيَّانا تَعْبُدُونَ ( 28 )
وَالَّذِينَ كَسَبُوا السَّيِّئاتِ جَزاءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِها
أي يجازى سيئة واحدة بسيئة واحدة لا يزاد عليها كما يزاد في الحسنة ؛ وهذا أولى مما عداه وفيه سبعة أوجه قررها السمين لا نطول بذكرها ، والمراد بالسيئة إما الشرك أو المعاصي التي ليست بشرك وهي ما يتلبس به العصاة من المعاصي ، قال ابن كيسان : الباء زائدة والمعنى جزاء سيئة مثلها وقيل جزاء سيئة كائن بمثلها . وقيل التقدير فلهم جزاء سيئة ، وفيه التنبيه على الفرق بين الحسنات والسيئات لأن الحسنات يضاعف ثوابها لعاملها من الواحدة إلى العشرة إلى السبعمائة إلى أضعاف كثيرة تفضلا منه سبحانه وتكرما ، وأما السيئات فإنه يجازى فاعلها عليها بمثلها عدلا منه سبحانه .
وَتَرْهَقُهُمْ
أي تغشاهم
ذِلَّةٌ
أي هوان وخزي ، وقال ابن عباس : ذلة وشدة
ما لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ عاصِمٍ
أي لا يعصمهم أحد كائنا من كان من سخط اللّه وعذابه ، أو ما لهم من جهة اللّه ومن عنده من يعصمهم كما يكون للمؤمنين والأول أولى .
كَأَنَّما أُغْشِيَتْ وُجُوهُهُمْ قِطَعاً مِنَ اللَّيْلِ مُظْلِماً
القطع بفتح الطاء جمع قطعة