تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩

[ سورة يونس ( 10 ) : آية 26 ]

لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى وَزِيادَةٌ وَلا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلا ذِلَّةٌ أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيها خالِدُونَ ( 26 ) ثم قسم سبحانه أهل الدعوة إلى قسمين وبين حال كل طائفة فقال :
لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا
بالقيام بما أوجبه اللّه عليهم من الإيمان والأعمال والكف عما نهاهم عنه من المعاصي ، وقيل للذين شهدوا أن لا إله إلا اللّه
الْحُسْنى
أي المثوبة الحسنى وإن كان معه ذنوب ، فعصاة المؤمنين داخلون في هذا ، وقال ابن الأنباري : الحسنى في اللغة تأنيث الأحسن ، والعرب توقع هذه اللفظة على الخصلة المحبوبة المرغوب فيها ولذلك ترك موصوفها ، وقيل المراد بالحسنى الجنة .
وَزِيادَةٌ
قيل المراد بها ما يزيد على المثوبة من التفضل كقوله :
لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ
[ فاطر : 30 ] وقيل الزيادة النظر إلى وجهه الكريم ، وبه قال جماعة من الصحابة منهم أبو بكر الصديق وحذيفة وأبو موسى الأشعري وعبادة بن الصامت ، وبه قال الحسن وعكرمة والضحاك ومقاتل والسدي . وقيل الزيادة هي مضاعفة الحسنة إلى عشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف ، وقيل الزيادة غرفة من لؤلؤة واحدة لها أربعة أبواب ، قاله علي بن أبي طالب ، وقيل الزيادة مغفرة من اللّه ورضوان قاله مجاهد ، وقيل هي ما يعطيهم سبحانه في الدنيا من فضله لا يحاسبهم عليه يوم القيامة ، قاله ابن زيد ، وقيل غير ذلك مما لا فائدة في ذكره . وأخرج أحمد ومسلم والترمذي وابن ماجة وابن خزيمة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ وغيرهم عن صهيب أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم تلا هذه الآية ثم قال : « إذا دخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار نادى مناد يا أهل الجنة إن لكم عند اللّه موعدا يريد أن ينجزكموه فيقولون وما هو ؟ ألم يثقل موازيننا ويبيض وجوهنا ويدخلنا الجنة ويزحزحنا عن النار ؟ قال فيكشف لهم الحجاب فينظرون إليه فو اللّه ما أعطاهم اللّه شيئا أحب إليهم من النظر إليه ، ولا أقر لأعينهم » « 1 » . وفي لفظ من حديث أبي موسى مرفوعا : الحسنى الجنة والزيادة النظر إلى وجه الرحمن ، أخرجه الدارقطني وابن جرير وغيرهما ، وروي مثله عن جماعة من الصحابة مرفوعا بطرق ، وقد روي عن التابعين ومن بعدهم روايات في تفسير الزيادة غالبها أنها النظر إلى وجه اللّه سبحانه ، وقد ثبت التفسير بذلك من قول رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فلم يبق حينئذ لقائل مقال ولا التفات إلى المجادلات الواقعة بين المتمذهبة الذين لا يعرفون من السنة المطهرة ما ينتفعون به ، فإنهم لو عرفوا ذلك لكفوا عن كثير من هذيانهم واللّه المستعان .
هامش
( 1 ) أخرجه ابن ماجة في المقدمة باب 13 ، وأحمد في المسند 4 / 332 ، 333 .