تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
وليلة بحركته الخاصة به وجملتها ثمانية وعشرون وهي معروفة منقسمة على اثني عشر برجا لكل برج منزلان وثلث منزل ينزل القمر في كل ليلة منزلا منها إلى انقضاء ثمانية وعشرين لا يتخطاه ، فيبدو صغيرا في أول منازله ثم يكبر قليلا قليلا حتى يبدو كاملا ، وإذا كان في آخر منازله رق واستقوس ثم يستتر ليلتين لا يبصر ولا يرى إذا كان الشهر كاملا أو ليلة إذا كان الشهر ناقصا . والكلام في هذا يطول وقد جمع الشوكاني فيه رسالة مستقلة جوابا عن سؤال أورده عليه بعض الأعلام ، وقيل إن الضمير راجع إلى كل واحد من الشمس والقمر كما قيل في قوله تعالى
وَإِذا رَأَوْا تِجارَةً أَوْ لَهْواً انْفَضُّوا إِلَيْها
[ الجمعة : 11 ] وقوله
وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ
[ التوبة : 62 ] وقد قدمنا تحقيق هذا فيما سبق من هذا التفسير والأولى رجوع الضمير إلى القمر وحده كما في قوله تعالى
وَالْقَمَرَ قَدَّرْناهُ مَنازِلَ
[ يس : 39 ] . ثم ذكر بعض المنافع المتعلقة بهذا التقدير فقال
لِتَعْلَمُوا
بذلك التقدير
عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسابَ
أي حساب الشهور والأيام والساعات ونقصانها وزيادتها ووقت دخولها وانقضائها ، فإن في العلم بعدد السنين من المصالح الدينية والدنيوية ما لا يحصى ، وفي العلم بحساب الأشهر والأيام والليالي من ذلك ما لا يخفى . ولولا هذا التقدير الذي قدره اللّه سبحانه لم يعلم الناس بذلك ولا عرفوا ما يتعلق به كثير من مصالحهم ، والسنة تتحصل من اثني عشر شهرا ، والشهر يتحصل من ثلاثين يوما إن كان كاملا ، ومن تسع وعشرين يوما إن كان ناقصا واليوم يتحصل من ساعات معلومة هي أربع وعشرون ساعة ليل والنهار ، وقد يكون لكل واحد منهما اثنتا عشرة ساعة في أيام الاستواء ، ويزيد أحدهما على الآخر في أيام الزيادة وأيام النقصان ، والاختلاف بين السنة الشمسية والقمرية معروف ذكرناه في لقطة العجلان وحجج الكرامة .
ما خَلَقَ اللَّهُ ذلِكَ
بين سبحانه أنه ما خلق الشمس والقمر واختلاف تلك الأحوال
إِلَّا بِالْحَقِّ
والصواب دون الباطل والعبث ، والإشارة بقوله
ذلِكَ
إلى المذكور قبله من جعل الشمس ضياء والقمر نورا أو تقديره منازل والاستثناء مفرغ من أعم الأحوال .
يُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ
معنى التفصيل تبيينها والمراد بالآيات التكوينية أو التنزيلية أو مجموعهما ، ويدخل هذه الآيات التكوينية المذكورة هنا دخولا أوليا في ذلك ، قرىء يفصل بالياء والنون وهما سبعيتان ، وعلى الثانية فيه التفات .

[ سورة يونس ( 10 ) : الآيات 6 إلى 7 ]

إِنَّ فِي اخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ وَما خَلَقَ اللَّهُ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَّقُونَ ( 6 ) إِنَّ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا وَرَضُوا بِالْحَياةِ الدُّنْيا وَاطْمَأَنُّوا بِها وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ آياتِنا غافِلُونَ ( 7 ) ثم ذكر سبحانه المنافع الحاصلة من اختلاف الليل والنهار وما خلق اللّه في