تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
لتغاير الصفات أي غفلوا عن آياتنا الكونية والشرعية لا يعتبرون بها ولا يتفكرون فيها قيل المراد بالآيات أدلة التوحيد وقيل محمد والقرآن .

[ سورة يونس ( 10 ) : الآيات 8 إلى 9 ]

أُولئِكَ مَأْواهُمُ النَّارُ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ ( 8 ) إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمانِهِمْ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهارُ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ ( 9 )
أُولئِكَ
أي المتصفون بالصفات السابقة من عدم الرجاء وحصول الرضا والاطمئنان والغفلة
مَأْواهُمُ النَّارُ
أي مثواهم ومكان إقامتهم
بِما كانُوا
أي بسبب ما كانوا
يَكْسِبُونَ
من الكفر والتكذيب بالمعاد ، فهذا حال الذين لا يؤمنون بالمعاد . وأما حال الذين يؤمنون به فقد بينه سبحانه بقوله
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا
أي فعلوا الإيمان الذي طلبه اللّه منهم بسبب ما وقع منهم من التفكر والاعتبار فيما تقدم ذكره من الآيات
وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ
التي يقتضيها الإيمان وهي ما شرعه اللّه لعباده المؤمنين
يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمانِهِمْ
أي يرزقهم الهداية بسبب هذا الإيمان المضموم إليه العمل الصالح فيصلون بذلك إلى الجنة . وعبارة أبي السعود يهديهم بسبب إيمانهم إلى مأواهم ومقصدهم وهي الجنة وإنما لم تذكر تعويلا على ظهورها وانسياق النفس إليها . قال القاضي : ومفهوم الترتيب وإن دل على أن سبب الهداية هو الإيمان والعمل الصالح ، لكن دل منطوق قوله بإيمانهم على استقلال الإيمان بالسببية وأن العمل الصالح كالتتمة والرديف له : انتهى . وهذا ردّ لما في الكشاف من أن الآية دلت على أن المعتبر في الهداية إلى الجنة هو المقيد بالعمل الصالح لا المطلق ، قال الخفاجي : وقد ردّ هذا بأن الجمع بين العمل الصالح والإيمان ظاهر في أنهما السبب والتصريح بسببية الإيمان المضاف إلى الذين آمنوا وعملوا الصالحات كالتنصيص على أنه ذلك الإيمان المقرون بما معه لا المطلق ، لكنه ذكر لأصالته وزيادة شرفه فلا استدراك ولا دلالة على استقلاله ثم إن النزاع إنما هو في سبب الهداية إلى طريق الجنة لا إلى الاستقامة على سلوك السبيل المؤدي إلى الثواب وأن من لا يكون مهتديا إلى الجنة لا يدخل الجنة مطلقا ومنعه مكابرة فتدبر اه . وعبارة أبي السعود : وفي النظم الكريم إشعار بأن مجرد الإيمان والعمل الصالح لا يكفي في الوصول إلى الجنة ، بل لا بدّ بعد ذلك من الهداية الربانية وأن الكفر والمعاصي كافية في دخول النار ، ثم إنه لا نزاع في أن المراد بالإيمان الذي جعل سببا لتلك الهداية هو إيمانهم الخاص المشفوع بالأعمال الصالحة لا الإيمان المجرد عنها ولا ما هو أعم منهما ، إلا أن ذلك بمعزل عن الدلالة ، على خلاف ما عليه أهل السنة والجماعة من أن الإيمان الخالي عن العمل الصالح يفضي إلى الجنة في الجملة ولا يخلد صاحبه في النار ، فإن منطوق الآية الكريمة أن الإيمان المقرون بالعمل الصالح
فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 210 | صديق الحسيني القنوجي البخاري