تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
سبب للهداية إلى الجنة ، وأما إن كل ما هو سبب لها يجب أن يكون كذلك فلا دلالة لها ولا لغيرها عليه قطعا ، كيف لا وقوله عزّ وجلّ
الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ
[ الأنعام : 82 ] مناد بخلافه فإن المراد بالظلم هو الشرك كما أطبق عليه المفسرون ، والمعنى لم يخلطوا إيمانهم بشرك . ولئن حمل على ظاهره أيضا يدخل في الاهتداء من آمن ولم يعمل صالحا ثم مات قبل أن يظلم بفعل حرام أو بترك واجب اه . وقال النسفي في المدارك : وهذا دليل على أن الإيمان المجرد منج حيث قال : بإيمانهم ولم يضم إليه العمل الصالح . ولفظ الخازن والمهايمي بإيمانهم وبأعمالهم ، وقال الصاوي : أي وبسبب أعمالهم أيضا ، فالإيمان والأعمال الصالحة سببان موصلان لدار السعادة ، أو المراد بالإيمان الكامل ليشمل الأعمال ، والمسألة من المعارك ولكل وجهة هو موليها فاستبقوا الخيرات .
تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهارُ
مستأنفة أو خبر ثان لأن أو في محل النصب على الحال والمعنى من تحت بساتينهم أو من بين أيديهم لأنهم على سرر مرفوعة
فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ
خبر آخر أو حال أخرى منه أو من الأنهار أو متعلق بتجري .

[ سورة يونس ( 10 ) : آية 10 ]

دَعْواهُمْ فِيها سُبْحانَكَ اللَّهُمَّ وَتَحِيَّتُهُمْ فِيها سَلامٌ وَآخِرُ دَعْواهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 10 )
دَعْواهُمْ فِيها سُبْحانَكَ اللَّهُمَّ
أي دعاؤهم ونداؤهم وطلبهم لما يشتهونه في الجنة هذا اللفظ وهو من باب الإسناد اللفظي ، وقيل هذا من باب الإسناد المعنوي فلا يلزم أن يقولوا هذا اللفظ فقط ، بل يقولونه أو ما يؤدي معناه من جميع صفات التنزيه والتقديس . قيل الدعاء العبادة كقوله
وَأَعْتَزِلُكُمْ وَما تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ
[ مريم : 48 ] وقيل معنى دعواهم هنا الادعاء الكائن بين المتخاصمين ، والمعنى أن أهل الجنة يدعون في الدنيا والآخرة تنزيه اللّه سبحانه من المعائب والإقرار له بالإلهية ، وقيل قولهم وكلامهم . قال القفال : أصله من الدعاء لأن الخصم يدعو خصمه إلى من يحكم بينهما ، وقيل معناه طريقتهم وسيرتهم وذلك أن المدعي للشيء مواظب عليه فيمكن أن يجعل الدعوى كناية عن الملازمة وإن لم يكن في قوله سبحانك اللهم دعوى ولا دعاء وقيل معناه تمنيهم كقوله
وَلَهُمْ ما يَدَّعُونَ
[ يس : 57 ] وكان تمنيهم في الجنة ليس إلا تسبيح اللّه وتقديسه .