حوشب فيه الخلاف وهذا أن ثبت وجب المصير إليه وتقديمه على ما ذكره أهل اللغة في معنى الأواه .
حَلِيمٌ
الكثير الحلم كما تفيده صيغة المبالغة ، وهو الذي يصفح عن الذنوب ويصبر على الأذى ثم يقابله بالإحسان واللطف كما فعل إبراهيم مع أبيه حين قال له لئن لم تنته لأرجمنك فأجابه بقوله :
سَلامٌ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي
[ مريم : 47 ] وقيل الذي لا يعاقب أحدا قط إلا للّه ، قال ابن عباس : كان من حلمه إذا آذاه الرجل من قومه قال له هداك اللّه ، وقيل الحليم السيد .
[ سورة التوبة ( 9 ) : آية 115 ]
وَما كانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْماً بَعْدَ إِذْ هَداهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ ما يَتَّقُونَ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ( 115 )
وَما كانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْماً بَعْدَ إِذْ هَداهُمْ
لما نزلت الآية المتقدمة في النهي عن الاستغفار للمشركين خاف جماعة ممن كان يستغفر لهم العقوبة من اللّه بسبب ذلك الاستغفار فأنزل اللّه هذه الآية أي أن اللّه سبحانه لا يوقع الضلال على قوم ولا يسميهم ضلالا بعد أن هداهم إلى الإسلام والقيام بشرائعه ما لم يقدموا على شيء من المحرمات بعد أن تبين لهم أنه محرم ، وأما قبل أن يتبين لهم ذلك فلا أثم عليهم ولا يؤاخذون به ؛ وهذا مثل قوله في آل عمران
بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنا
[ آل عمران : 8 ] وفيه وجهان أي بعد أن هداهم أو بعد وقت هداهم فيه يعني إذ بمعنى أن أو أنها ظرف بمعنى وقت .
حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ ما يَتَّقُونَ
أي ما يجب عليهم اتقاؤه من محرمات الشرع وقال الضحاك : ما يأتون وما يذرون ، وقال مقاتل والكلبي : هذا في المنسوخ أي ما كان اللّه ليبطل عمل قوم قد عملوا بالمنسوخ حتى يبين الناسخ ، قال ابن عباس : نزلت حين أخذوا الفداء من المشركين يوم الأسارى قال : لم يكن لكم أن تأخذوه حتى يؤذن لكم ولكن ما كان اللّه ليعذب قوما بذنب أذنبوه حتى يبين لهم ما يتقون أي ينهاهم قبل ذلك .
وقال مجاهد : بيان اللّه للمؤمنين في ترك الاستغفار للمشركين خاصة وبيانه لهم في طاعته ومعصيته عامة فافعلوا أو اتركوا
إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ
مما يحل لعباده ويحرم عليهم ومن سائر الأشياء التي خلقها ومنه مستحق الاضلال والهداية .
[ سورة التوبة ( 9 ) : الآيات 116 إلى 117 ]
إِنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ ( 116 ) لَقَدْ تابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهاجِرِينَ وَالْأَنْصارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي ساعَةِ الْعُسْرَةِ مِنْ بَعْدِ ما كادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ إِنَّهُ بِهِمْ رَؤُفٌ رَحِيمٌ ( 117 )
ثم بين لهم
إِنَّ اللَّهَ
سبحانه
لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
لا يشاركه في ذلك مشارك ، ولا ينازعه منازع يتصرف في ملكه بما يشاء من التصرفات التي من جملتها إنه