يُحْيِي وَيُمِيتُ
من قضت مشيئته بإحيائه وبإماتته
وَما لَكُمْ
أي لعباده
مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ
يواليهم
وَلا نَصِيرٍ
ينصرهم فلا يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولي قربى ، فإن القرابة لا تنفع شيئا ولا تؤثر أثرا بل التصرف في جميع الأشياء للّه وحده .
لَقَدْ تابَ اللَّهُ
أي أدام توبته
عَلَى النَّبِيِّ
فيما وقع منه صلى اللّه عليه وسلم من الإذن في التخلف أو فيما وقع منه من الاستغفار للمشركين ، وليس من لازم التوبة أن يسبق الذنب ممن وقعت منه أو له لأن كل العباد محتاج إلى التوبة والاستغفار ، وقد يكون التوبة منه على النبي من باب أنه ترك ما هو الأولى والأليق كما في قوله
عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ
[ التوبة : 43 ] .
ويجوز أن يكون ذكر النبي صلى اللّه عليه وسلم لأجل التعريض للمذنبين بأن يتجنبوا الذنوب ويتوبوا عما قد لابسوه منها ، قال أهل المعاني : هو مفتاح كلام للتبرك وفيه تشريف لهم في ضم توبتهم إلى توبة النبي صلى اللّه عليه وسلم كما ضم اسم الرسول إلى اسم اللّه في قوله :
فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ
[ الأنفال : 41 ] فهو تشريف له .
وَ
كذلك تاب اللّه سبحانه على
الْمُهاجِرِينَ وَالْأَنْصارِ
فيما قد اقترفوه من الذنوب ، ومن هذا القبيل ما صح عنه صلى اللّه عليه وآله وسلم من قوله « إن اللّه اطلع على أهل بدر فقال اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم » « 1 » ، والإنسان لا يخلو من زلات وتبعات في مدة عمره إما من باب الصغائر وإما من باب ترك الأفضل .
ثم وصف سبحانه المهاجرين والأنصار بأنهم
الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ
أي النبي صلى اللّه عليه وسلم فلم يتخلفوا عنه
فِي ساعَةِ الْعُسْرَةِ
هي غزوة تبوك فإنهم كانوا فيها في عسرة شديدة ، وقد ذكر بعض العلماء أن النبي صلى اللّه عليه وسلم سار إلى تبوك في سبعين ألفا ما بين راكب وماش من المهاجرين والأنصار وغيرهم من سائر القبائل ، فالمراد بالساعة أوقات جميع تلك الغزاة ولم يرد ساعة بعينها ، والعسرة صعوبة الأمر والشدة والضيق .
وقد وقع الاتفاق بين الرواة أن ساعة العسرة هي غزوة تبوك وتسمى غزوة العسرة ، والجيش الذي سار يسمى جيش العسرة لأنه كان عليهم عسرة في الزاد والظهر والماء .
وأخرج ابن حبان والحاكم وصححه والبيهقي وغيرهم عن ابن عباس أنه قال لعمر بن الخطاب : حدثنا من شأن ساعة العسرة فقال : خرجنا مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلى
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري في المغازي باب 9 ، 46 ، وتفسير سورة 60 ، باب 1 ، والأدب باب 74 ، والاستتابة باب 9 ، والجهاد باب 141 ، ومسلم في فضائل الصحابة حديث 161 ، وأبو داود في الجهاد باب 98 ، والسنة باب 8 ، والترمذي في تفسير سورة 60 ، باب 1 ، والدارمي في الرقاق باب 48 ، وأحمد في المسند 1 / 80 ، 105 ، 331 ، 2 / 109 ، 225 ، 3 / 350 .