تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
استئناف مسوق لبيان الحامل له على الاستغفار قبل التبين فليس لغيره أن يقتدي به فيه إذ ليس لغيره ما له من الرأفة والرقة ، فلا بد من أن يكون غيره أكثر اجتنابا وتبريا
لَأَوَّاهٌ
هو كثير التأوه كما تدل على ذلك صيغة المبالغة ، وبه قال كعب الأحبار ، وهو كناية عن فرط ترحمه ورقة قلبه ، والتأؤّه أن يقول الرجل عند الشكاية والتوجع آه ، وقد أوّه الرجل تأويها ، وتأوه تأوها إذا قال : أوّه أي أتوجع . وحكى قطرب : يقال آه يؤه كقام يقوم أوها ، وأنكر النحويون هذا القول عليه ، وقالوا : لا يقال من أوه فعل ثلاثي . وقد اختلف أهل العلم في معنى الأواه ، فقال ابن مسعود وعبيد بن عمير : إنه الذين يكثر الدعاء وقال الحسن وقتادة : إنه الرحيم بعباد اللّه . وروي عن ابن عباس : إنه المؤمن التواب بلغة الحبش ، وقال الكلبي : إنه الذي يذكر اللّه في الأرض القفر ، وروي مثله عن ابن المسيب ، وقيل الذي يكثر الذكر من غير تقييد ، روي ذلك عن عقبة بن عامر . وقيل هو الذي يكثر التلاوة ؛ وقيل إنه الفقيه ، قاله مجاهد والنخعي ، وقيل المتضرع الخاضع روي ذلك عن عبد اللّه بن شداد ، وقيل الموقن قاله مجاهد ، وقيل هو الذي إذا ذكر خطاياه استغفر لها روي ذلك عن أبي أيوب ، وقيل هو الشفيق قاله عبد العزيز بن يحيى ، وقيل هو المسيح قاله سعيد بن جبير ، وقال أبو عبيدة هو المتأوه شفقا وفرقا المتضرع إيقانا ولزوما للطاعة . قال الزجاج : انتظم في قول أبي عبيدة جميع ما قيل في الأواه ، وقيل إنه المعلم للخير ؛ وقيل إنه الراجع عن كل ما يكرهه اللّه الخائف من النار ، قاله عطاء ، المطابق لمعنى الأواه لغة أن يقال إنه الذي يكثر التأوه من ذنوبه فيقول مثلا آه من ذنوبي ، آه مما أعاقب به بسببها ونحو ذلك ، وبه قال الفراء : وهو مروى عن أبي ذر . وكان إبراهيم عليه السلام يكثر أن يقول أوّه من النار قبل أن لا ينفع أوه ، وأصله من التأوه وهو أن يسمع للصدر صوت من تنفس الصعداء والفعل منه أوه قال في الصحاح وقد أوه الرجل تأويها وتأوه تأوها والاسم منه الآهة بالمد ، قال المثقب العبدي :
إذا ما قمت أرحلها بليل * تأوّه آهة الرجل الحزين « 1 »
وعن ابن شداد بن الهاد قال : قال رجل يا رسول اللّه ما الأواه قال : الخاشع المتضرع في الدعاء ، أخرجه ابن جرير وأبو الشيخ وابن أبي حاتم ، وفيه شهر بن
هامش
( 1 ) البيت من الوافر ، وهو للمثقب العبدي في ديوانه ص 194 ، وإصلاح المنطق ص 321 ، والخصائص 3 / 38 ، ولسان العرب ( رجل ) ، ( أوه ) ، وبلا نسبة في المفصل 4 / 39 ، ولسان العرب ( هوه ) ، ( أوا ) ، وتاج العروس ( أوه ) .
فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 188 | صديق الحسيني القنوجي البخاري