وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ
الموصوفين بالصفات السابقة بالجنة ، عن ابن عباس قال :
من مات على هذه التسع فهو في سبيل اللّه ، ومن مات وفيه تسع فهو شهيد ، وفيه إظهار في مقام الإضمار للتنبيه على علة الحكم أي سبب استحقاقهم الجنة هو إيمانهم وحذف المبشر به لخروجه عن حد البيان .
[ سورة التوبة ( 9 ) : الآيات 113 إلى 114 ]
ما كانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كانُوا أُولِي قُرْبى مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحابُ الْجَحِيمِ ( 113 ) وَما كانَ اسْتِغْفارُ إِبْراهِيمَ لِأَبِيهِ إِلاَّ عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَها إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ إِنَّ إِبْراهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ ( 114 )
ما كانَ
أي لا يصح ولا ينبغي ولا يجوز
لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ
لما بين اللّه سبحانه في أول السورة وما بعده أن البراءة من المشركين والمنافقين واجبة ، بين سبحانه هنا ما يزيد ذلك تأكيدا وصرح بأن ذلك متحتم
وَلَوْ كانُوا أُولِي قُرْبى
فإن القرابة في مثل هذا الحكم لا تأثير لها .
وقد ذكر أهل التفسير أن
ما كانَ
في القرآن يأتي على وجهين . الأول : على النفي نحو ما كان لنفس أن تموت إلا بإذن اللّه ، والآخر على النهي نحو ما كان لكم أن تؤذوا رسول اللّه .
مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحابُ الْجَحِيمِ
هذه الجملة تتضمن التعليل للنهي عن الاستغفار ، والمعنى أن هذا التبين موجب لقطع الموالاة لمن كان هكذا ، وعدم الاعتداد بالقرابة لأنهم ماتوا على الشرك ، وقد قال سبحانه
إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ
[ النساء : 48 ] فطلب المغفرة لهم في حكم المخالفة لوعد اللّه ووعيده .
عن عليّ قال : أخبرت النبي صلى اللّه عليه وسلم بموت أبي طالب فبكى فقال : اذهب فغسله وكفنه وواره غفر اللّه له ورحمه ، ففعلت وجعل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يستغفر له أياما ولا يخرج من بيته حتى نزل عليه
ما كانَ لِلنَّبِيِّ
الآية .
وقد روي في سبب نزول الآية استغفار النبي صلى اللّه عليه وسلم لأبي طالب من طرق كثيرة وأصله في الصحيحين ، وما فيهما مقدم على ما لم يكن فيهما على فرض أنه صحيح فكيف وهو ضعيف غالبه ، وقيل إن أريد بطلب المغفرة للكافر هدايته للإسلام قبل الموت جاز الاستغفار له ، وإن أريد به أن يغفر ذنبه مع بقائه على الكفر لم يجز فمفهوم هذه الآية فيه تفصيل .
وهذه الآية متضمنة لقطع الموالاة للكفار وتحريم الاستغفار لهم والدعاء بما لا يجوز لمن كان كافرا ، ولا ينافي هذا ما ثبت عنه صلى اللّه عليه وسلم في الصحيح أنه قال يوم أحد حين كسر المشركون رباعيته وشجوا وجهه « اللهم اغفر لقومي فإنهم لا