وَعْداً عَلَيْهِ حَقًّا
مصدران منصوبان بفعلهما المحذوف أي وعدهم وعدا وحق ذلك الوعد حقا أي تحقق وثبت أخبار من اللّه سبحانه بأن فريضة الجهاد واستحقاق الجنة بها قد ثبت الوعد بها من اللّه .
فِي التَّوْراةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ
أي كما وقع في القرآن وفيه وجهان . أحدهما :
أنه متعلق باشترى وعلى هذا ففيه دليل على أن الأمر بالجهاد موجود في جميع الشرائع ومكتوب على جميع أهل الملل وكل أمة وعدت عليه بالجنة . والثاني : أنه متعلق بمحذوف والمعنى وعدا مذكورا كائنا في التوراة وعلى هذا فيكون الوعد بالجنة لهذه الأمة مذكورا في كتب اللّه المنزلة .
وَمَنْ أَوْفى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ
في هذا من تأكيد الترغيب للمجاهدين في الجهاد والتنشيط لهم على بذل الأنفس والأموال ما لا يخفى ، فإنه أولا أخبر بأنه قد اشترى منهم أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة وجاء بهذه العبارة الفخيمة وهي كون الجنة قد صارت ملكا لهم ، ثم أخبر ثانيا بأنه قد وعد بذلك في كتبه المنزلة ثم أخبر ثالثا بأنه بعد هذا الوعد الصادق لا بد من حصول الموعود به فإنه لا أحد أوفى بعهده من اللّه سبحانه وهو صادق الوعد لا يخلف الميعاد ، فإن إخلاف الوعد مما لا يكاد يصدر عن كرام الخلق مع إمكان صدوره منهم ، فكيف بجناب الخلاق الغني عن العالمين جل جلاله ، فالجملة اعتراض مقرر لمضمون ما قبله عن حقية الوعد على نهج المبالغة في كونه أوفى بالعهد من كل واف .
ثم زادهم سرورا وحبورا فقال :
فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ
البشارة هي إظهار السرور وظهوره يكون في بشرة الوجه ، ولذا يقال أسارير الوجه أي التي يظهر فيها السرور ، والسين ليست للطلب كاستوقد وأوقد بل للمطاوعة وقد تقدم إيضاح هذا والفاء لترتيب الاستبشار أو الأمر به على ما قبله ، والمعنى أظهروا السرور وافرحوا غاية الفرح بهذا البيع .
الَّذِي بايَعْتُمْ بِهِ
اللّه عز وجل فقد ربحتم فيه ربحا لم يربحه أحد من الناس إلا من فعل مثل فعلكم ، وفيه التفات عن الغيبة تشريفا لهم على تشريف وزيادة لسرورهم على سرور ، وفيه زيادة تقرير بيعهم واشعار بكونه مغايرا لسائر البياعات ، فإنه بيع للفاني بالباقي وكلا البدلين له سبحانه وتعالى .
والإشارة بقوله :
وَذلِكَ
إلى الجنة أو إلى نفس المبيع الذي ربحوا فيه الجنة
هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ
وصف الفوز وهو الظفر بالمطلوب بالعظيم يدل على أنه فوز لا فوز مثله ، قال عمر بن الخطاب : إن اللّه بايعك وجعل الصفقتين لك ، وقال الحسن :
اسمعوا إلى بيعة ربيحة بايع اللّه بها كل مؤمن ، وعنه أن اللّه أعطاك الدنيا فاشتر الجنة