تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
ببعضها ، وقال قتادة : ثامنهم فأغلى لهم ، وقال الصادق : ليس لأبدانكم ثمن إلا الجنة فلا تبيعوها إلا بها .

[ سورة التوبة ( 9 ) : آية 112 ]

التَّائِبُونَ الْعابِدُونَ الْحامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَالْحافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ ( 112 )
التَّائِبُونَ
رفع على المدح أي هم التائبون يعني المؤمنون والتائب الراجع أي هم الراجعون إلى طاعة اللّه عن الحالة المخالفة للطاعة ، وقال الزجاج : عندي أن قوله التائبون رفع بالابتداء وخبره مضمر ، أي التائبون ومن بعدهم إلى آخر الآية لهم الجنة أيضا وإن لم يجاهدوا . قال : وهذا أحسن إذ لو كانت هذه أوصافا للمؤمنين المذكورين لكان الوعد خاصا بالمجاهدين . وقد ذهب إلى هذا طائفة من المفسرين ، وقيل إن الخبر قوله :
الْآمِرُونَ
وقيل إن التائبون بدل من الضمير المستتر في يقاتلون ، وذهب آخرون إلى أن هذه الأوصاف راجعة إلى المؤمنين في الآية الأولى وإنها على جهة الشرط ، أي لا يستحق الجنة بتلك المبايعة إلا من كان من المؤمنين على هذه الأوصاف ، وبه قال ابن عطية وقيل غير ذلك . وجوز صاحب الكشاف أن يكون التائبون مبتدأ وخبره العابدون وما بعده أخبار كذلك أي التائبون عن الكفر على الحقيقة الجامعون لهذه الخصال ، وفيه من البعد ما لا يخفى . ثم قيل المراد به التوبة عن الشرك والبراءة من النفاق وقيل من كل معصية ، وقيل من جميع المعاصي ، لأن اللفظ عام يتناول الكل ، وحاصل ما ذكر أوصاف تسعة ، الستة الأولى تتعلق بمعاملة الخالق ، والسابع والثامن يتعلقان بمعاملة المخلوق ، والتاسع يعم القبيلين . قاله الحفناوي ، وأتى بترتيب هذه الصفات في الذكر على أحسن نظم ، وهو ظاهر بالتأمل فإنه قدم التوبة أولا ثم ثنى بالعبادة إلى آخرها .
الْعابِدُونَ
أي القائمون بما أمروا به من عبادة اللّه مع الاخلاص
الْحامِدُونَ
الذين يحمدون اللّه سبحانه على كل حال في السراء والضراء ويقومون بشكره على جميع نعمه دنيا وأخرى
السَّائِحُونَ
السياحة في اللغة أصلها الذهاب على وجه الأرض كما يسيح الماء وهي مما يعين العبد على الطاعة لانقطاعه عن الخلق ولما يحصل له من الاعتبار بالتفكر في مخلوقات اللّه سبحانه ، فالسياحة لها أثر عظيم في تهذيب النفس وتحسين أخلاقها . وفي القاموس السياحة بالكسر الذهاب في الأرض للعبادة ومنه المسيح ابن مريم ، وذكرت في اشتقاقه خمسين قولا في شرحي لمختصر البخاري ، والسائح
فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 184 | صديق الحسيني القنوجي البخاري