تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
وهذا من أبدع النظم ، ذكر أولا الأمر الأعم وهو الملجأ من أي نوع كان ، ثم ذكر الغيران التي يختفى فيها في أعلى الأماكن وهي الجبال ثم الأماكن التي يختفى فيها في الأكن السافلة وهي السروب ، وهي التي عبر عنها بالمدخل ، والمعنى لو وجدوا أمكنة يغيبون فيها أشخاصهم هربا منكم .
أَوْ مُدَّخَلًا
من الدخول أي مكانا يدخلون فيه من الأمكنة التي ليست مغارات . قال ابن عباس : المدخل السرب كنفق اليربوع ، وقال الحسن : وجها يدخلونه على خلاف رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم
لَوَلَّوْا إِلَيْهِ
أي لالتجأوا إليه وأدخلوا أنفسهم فيه ، وقيل المعنى لو كانوا يجدون مهربا لهربوا إليه أو قوما يأمنون عندهم على أنفسهم لصاروا إليهم ولفارقوكم .
وَهُمْ يَجْمَحُونَ
أي والحال إنهم يسرعون إسراعا إلى ذلك المكان لا يردهم شيء ، من جمع الفرس براكبه يجمع إذا لم يرده اللجام واستعصى عليه حتى غلبه فهو جموح وجامح يستوي فيه المذكر والمؤنث ، وحاصل المعنى لو وجدوا شيئا من هذه الأشياء المذكورة وهي شر الأمكنة وأضيفها لولوا إليه مسرعين ، هربا من المسلمين لشدة بغضهم إياهم تسترا عنهم واستكراها لرؤيتهم .
وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ
هذا ذكر نوع آخر من قبائحهم ، واللمز بمعنى العيب كما قال النحاس والجوهري يقال : لمزه يلمزه إذا عابه ، وأصله الإشارة بالعين ونحوها ، ورجل لماز ولمزة أي عياب فهو أخص من الغمز إذ هو الإشارة بالعين ونحوها ، سواء كان على وجه الاستنقاص أو لا ، وأما اللمز فهو خاص بكونه على وجه العيب . وقال الزجاج : لمزت الرجل ألمزه وألمزه بكسر الميم وضمها إذا عبته وكذا همزته وروي عن مجاهد أنه قال : معنى يلمزك يرزؤك ويسألك ، والقول عند أهل اللغة هو الأول . وقال الأزهري : أصله الدفع ، يقال لمزته أي دفعته ، وقال الليث هو الغمز في الوجه ، ومنه همزة لمزة أي كثير هذين الفعلين ، وقرىء يلمزك بكسر العين مع التشديد وضمها وهما لغتان في المضارع . ومعنى الآية ومن المنافقين من يعيبك
فِي الصَّدَقاتِ
أي الزكوات أو الغنائم وتفريقها وقسمتها .
فَإِنْ أُعْطُوا مِنْها
أي من الصدقات بقدر ما يريدون
رَضُوا
بما وقع من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ولم يعيبوه ، وذلك لأنه لا مقصد لهم إلا حطام الدنيا وليسوا من الدين في شيء
وَإِنْ لَمْ يُعْطَوْا مِنْها
ما يريدونه ويطلبونه
إِذا هُمْ يَسْخَطُونَ
أي فاجئوا السخط ، وفائدة إذا الفجائية أن الشرط مفاجىء للجزاء وهاجم عليه .