تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢

[ سورة التوبة ( 9 ) : آية 59 ]

وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُوا ما آتاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَقالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ سَيُؤْتِينَا اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَرَسُولُهُ إِنَّا إِلَى اللَّهِ راغِبُونَ ( 59 )
وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُوا ما آتاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ
أي ما فرضه اللّه لهم وقسمه وما أعطاهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من الصدقات ، وقيل ذكر اللّه للتّعظيم والتنبيه على أن ما فعله الرسول كان بأمره تعالى ، والأصل ما آتاهم الرسول ، وجواب لو محذوف أي لكان خيرا لهم ، فإن فيما أعطاهم الخير العاجل والآجل .
وَقالُوا
عند أن أعطاهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ما هو لهم
حَسْبُنَا
أي كفانا
اللَّهُ سَيُؤْتِينَا
أي سيعطينا
اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَ
يعطينا
رَسُولُهُ
بعد هذا ما نرجوه ونؤمله
إِنَّا إِلَى اللَّهِ راغِبُونَ
فهاتان الجملتان كالشرح لقولهم
حَسْبُنَا اللَّهُ
فلذلك لم يتعاطفا لأنهما كالشئ الواحد ، فشدة الاتصال منعت العطف . قاله الكرخي . وقد أخرج البخاري والنسائي وابن جرير وابن المنذر وأبو الشيخ وابن مردويه عن أبي سعيد الخدري قال : بينما رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقسم قسما إذ جاءه ابن ذي الخويصرة التيمي فقال : اعدل يا رسول اللّه ، فقال : ويحك ومن يعدل إذا لم أعدل ، فقال عمر بن الخطاب : ائذن لي فأضرب عنقه ، فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « دعه فإن له أصحابا يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم وصيامه مع صيامهم ، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية » « 1 » الحديث حتى قال : وفيهم نزلت هذه الآية . وأخرج ابن مردويه عن ابن مسعود قال : لما قسم النبي صلى اللّه عليه وسلم غنائم حنين سمعت رجلا يقول : إن هذه القسمة ما أريد بها اللّه ، فأتيت النبي صلى اللّه عليه وسلم وذكرت ذلك له فقال : « رحمة اللّه على موسى قد أوذي بأكثر من هذا فصبر » ونزل يعني هذه الآية .

[ سورة التوبة ( 9 ) : آية 60 ]

إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِ وَالْعامِلِينَ عَلَيْها وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقابِ وَالْغارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ( 60 )
إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِ
لما لمز المنافقون رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في قسمة الصدقات ، بين اللّه لهم مصرفها دفعا لطعنهم وقطعا لشغبهم و
إِنَّمَا
من صيغ القصر ، وتعريف الصدقات للجنس ، أي جنس هذه الصدقات مقصورة على هذه الأصناف الثمانية المذكورة لا يتجاوزها بل هي لهم لا لغيرهم ، ولا تعلق لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بشيء منها ، ولم يأخذ لنفسه منها شيئا . وقد اختلف العلماء هل يجب تقسيط الصدقات على هذه الأصناف الثمانية أو يجوز
هامش
( 1 ) أخرجه بهذا اللفظ البخاري في المغازي باب 61 .