تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
وأكثر أصحابه . وقال قوم إن الفقير والمسكين سواء لا فرق بينهما وهو أحد قولي الشافعي وإليه ذهب ابن القاسم وسائر أصحاب مالك وبه قال أبو يوسف . وقال قوم : الفقير المحتاج المتعفف والمسكين السائل ، قاله الأزهري واختاره ابن شعبان وهو المروي عن ابن عباس والحسن ومجاهد وعكرمة . وقد قيل غير هذه الأقوال مما لا يأتي الاستكثار منه بفائدة يعتد بها . والأولى في بيان ماهية المسكين ما ثبت عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عند البخاري ومسلم وغيرهما من حديث أبي هريرة أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « ليس المسكين بهذا الطوّاف الذي يطوف على الناس فترده اللقمة واللقمتان والتمرة والتمرتان قالوا فما المسكين يا رسول اللّه ؟ قال : الذي لا يجد غنى يغنيه ولا يفطن له فيتصدق عليه ولا يسأل الناس شيئا » « 1 » .
وَالْعامِلِينَ عَلَيْها
أي السعاة والجباة الذين يبعثهم الإمام لتحصيل الزكاة فإنهم يستحقون منها قسطا . واختلف في القدر الذي يأخذونه منها فقيل الثمن روي ذلك عن مجاهد والشافعي ، وقيل على قدر أعمالهم من الأجرة ، روي ذلك عن أبي حنيفة وأصحابه ، وقيل يعطون من بيت المال قدر أجرتهم ، روي ذلك عن مالك ولا وجه لهذا ، فإن اللّه قد أخبر بأن لهم نصيبا من الصدقة فكيف يمنعون منها ويعطون من غيرها . واختلفوا هل يجوز أن يكون العامل هاشميا أم لا ؟ فمنعه قوم وأجازه آخرون ، قالوا : ويعطى من غير الصدقة ولا ينحصر العامل في الساعي والجابي ، إذ منه القاسم والكاتب الذي يكتب ما أعطاه أرباب الأموال ، والحاشر الذي يجمع المستحقين والعريف والحاسب .
وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ
هم قوم كانوا في صدر الإسلام فقيل هم الكفار الذين كان النبي صلى اللّه عليه وسلم يتألفهم ليسلموا وكانوا لا يدخلون في الإسلام بالقهر والسيف بل بالعطاء ، وقيل هم أسلموا في الظاهر ولم يحسن إسلامهم فكان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يتألفهم بالعطاء ، وقيل هم من أسلم من اليهود والنصارى . وقيل هم قوم من عظماء المشركين لهم أتباع أعطاهم النبي صلى اللّه عليه وسلم ليؤلفوا أتباعهم على الإسلام ، وقد أعطى النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم جماعة ممن أسلم ظاهرا كأبي سفيان بن حرب والحرث بن هشام وسهيل بن عمرو ، وحويطب بن عبد
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري في الزكاة باب 53 ، وتفسير سورة 2 ، باب 48 ، ومسلم في الزكاة حديث 101 ، 102 ، وأبو داود في الزكاة باب 24 ، والنسائي في الزكاة باب 76 ، والدارمي 24 ، والنسائي في الزكاة باب 76 ، والدارمي في الزكاة باب 2 ، ومالك في صفة النبي ( ص ) حديث 7 ، وأحمد في المسند 1 / 384 ، 446 ، 2 / 260 ، 316 ، 393 ، 395 ، 445 ، 457 ، 469 ، 506 .