تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
وخمسة وخمسون يوما ، والسنة الشمسية عبارة عن دور الشمس في الفلك دورة تامة وهي ثلاثمائة وخمسة وستون يوم وربع يوم فتنقص السنة الهلالية عن السنة الشمسية عشرة أيام ، فبسبب هذا النقصان يقع الحج والصوم تارة في الشتاء وتارة في الصيف .
فِي كِتابِ اللَّهِ
أي فيما أثبته في كتابه أي القرآن لأن فيه آيات تدل على الحساب ومنازل القمر ، وقيل الكتاب هو اللوح المحفوظ الذي كتب اللّه فيه جميع أحوال الخلائق وما يأتون وما يذرون ، وقيل المراد بالكتاب الحكم الذي أوجبه وأمر عباده بالأخذ به ، وفي هذه الآية بيان أن اللّه سبحانه وضع هذه الشهور وسماها بأسمائها على هذا الترتيب المعروف .
يَوْمَ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ
أي منذ خلق الأجرام والأزمنة وبيان أن هذا هو الذي جاءت به الأنبياء ونزلت به الكتب ، وأنه لا اعتبار بما عند العجم والروم والقبط من الشهور التي يصطلحون عليها ويجعلون بعضها ثلاثين وبعضها أكثر وبعضها أقل .
مِنْها أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ
أي محترمة قد أخرج البخاري ومسلم وغيرهما من حديث أبي بكرة أن النبي صلى اللّه عليه وسلم خطب في حجته فقال : « إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق السماوات والأرض ، السنة اثنا عشر شهرا منها أربعة حرم ثلاث متواليات ذو القعدة وذو الحجة والمحرم ، ورجب مضر الذي بين جمادى وشعبان » « 1 » والمعنى رجعت الأشهر إلى ما كانت عليه من الحل والحرمة وعاد الحج إلى ذي الحجة بعد ما كانوا أزالوه عن محله بالنسيء الذي أحدثوه في الجاهلية ، وقد وافقت حجة الوداع ذا الحجة ، وكانت حجة أبي بكر قبلها في ذي القعدة . واختلف في ترتيبها فقيل أولها المحرم وآخرها ذو الحجة فهي شهور عام ، وقيل أولها رجب فهي من عامين ، وقيل أولها ذو القعدة وهو الصحيح لتواليها ، قاله النووي : وأورد عليه ابن المنير في تفسيره إنه إنما يتمشى على أن أول السنة المحرم وهو حدث في زمن عمر رضي اللّه تعالى عنه ، وكان يؤرخ قبله بعام الفيل ثم أرخ في صدر الإسلام بربيع الأول فتأمل . وقال الضحاك : إنما سمين حرما لئلا يكون فيهن حرب . قلت : وكانت العرب في الجاهلية تعظمها وتحرم فيها القتال حتى أن أحدهم لو لقي قاتل أبيه أو ابنه أو أخيه في هذه الأربعة الأشهر لم يزعجه ، ولما جاء الإسلام لم
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري في تفسير سورة 9 ، باب 8 ، وبدء الخلق باب 2 ، والمغازي باب 77 ، والأضاحي باب 5 ، والتوحيد باب 24 ، ومسلم في القسامة حديث 29 ، وأبو داود في المناسك باب 67 ، وأحمد في المسند 5 / 37 ، 73 .