يديه ومن خلفه وعن يمينه وعن شماله وقليل ما هم » « 1 » الحديث مختصرا أخرجه مسلم وفرقه البخاري في موضعين .
[ سورة التوبة ( 9 ) : الآيات 35 إلى 36 ]
يَوْمَ يُحْمى عَلَيْها فِي نارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوى بِها جِباهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هذا ما كَنَزْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا ما كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ ( 35 ) إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ مِنْها أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ وَقاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَما يُقاتِلُونَكُمْ كَافَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ ( 36 )
يَوْمَ يُحْمى عَلَيْها فِي نارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوى بِها جِباهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ
أي أن النار توقد عليها وهي ذات حمى وحر شديد ، ولو قال : يوم تحمى أي الكنوز لم يعط هذا المعنى ، فجعل الإحماء للنار مبالغة ، ويحمى يجوز أن يكون من حميت وأحميت ثلاثيا ورباعيا ، يقال حميت الحديدة وأحميتها أي أوقدت عليها لتحمى ، والتقدير يوم تحمى النار عليها وخص الجباه والجنوب والظهور لأن التألم بكيها أشد لما في داخلها من الأعضاء الشريفة .
وقيل ليكون الكي في الجهات الأربع من قدام وخلف وعن يمين ويسار ، وقيل لأن الجمال في الوجه والقوة في الظهر والجنبين والإنسان إنما يطلب المال للجمال والقوة ، وقيل غير ذلك مما لا يخلوا عن تكلف .
هذا ما كَنَزْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ
أي كنزتموه لتنتفعوا به فهذا نفعه ، ويقال لهم ذلك على طريق التهكم والتوبيخ
فَذُوقُوا ما كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ
أي ذوقوا وباله وسوء عاقبته وقبح مغبته وشؤم فائدته ، لأن الكنوز لا تذاق ، وما بمعنى الذي ، والآية عامة ، وفي الباب أحاديث صحيحة توافق معنى هذه الآية لا نطول بذكرها .
إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ
هذا كلام مبتدأ يتضمن ذكر نوع آخر من قبائح الكفار وذلك أن اللّه سبحانه لما حكم في كل وقت بحكم خاص غيروا تلك الأوقات بالنسيء والكبيسة ، فأخبرنا اللّه بما هو حكمه فقال إن عدة الشهور أي عدد الشهور المعتد بها للسنة .
عِنْدَ اللَّهِ
أي في حكمه وقضائه ، وحكمته لا بابتداع الناس
اثْنا عَشَرَ شَهْراً
هي المحرم وصفر وربيع الأول وربيع الآخر وجمادى الأولى وجمادى الآخرة ورجب وشعبان ورمضان وشوال وذو القعدة وذو الحجة ، فهذه شهور السنة القمرية التي تدور على سير القمر في المنازل ، وهي شهور العرب التي يعتد بها المسلمون في صيامهم ومواقيت حجهم وأعيادهم وسائر أمورهم وأحكامهم ، وأيام هذه الشهور ثلاثمائة
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري في الأيمان باب 3 ، ومسلم في الزكاة حديث 29 ، والترمذي في الزكاة باب 1 ، والنسائي في الزكاة باب 2 ، وأحمد في المسند 5 / 152 ، 158 ، 169 .