تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
إِنَّمَا النَّسِيءُ
قال الجوهري : النسيء فعيل بمعنى مفعول ، من قولك نسأت الشيء فهو منسوء إذا أخرته ثم تحول منسوء إلى نسيء كما تحول مقتول إلى قتيل . وإلى ذلك نحا أبو حاتم ، وقيل مصدر على فعيل من أنسأ أي أخر كالنذير من أنذر والنكير من أنكر ، وهذا ظاهر قول الزمخشري لأنه يحتاج إلى تقدير بخلاف ما إذا كان صفة فإنه لا يخبر عنه بزيادة إلا بتأويل أي ذو زيادة أو إنساء النسيء زيادة . قال ابن جرير : في النسيء بالهمزة معنى الزيادة ، يقال نسأ إذا زاد ، ولا يكون بترك الهمزة إلا من النسيان كما قال تعالى :
نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ
[ التوبة : 67 ] . وقرأ الجمهور
النَّسِيءُ
بهمزة بعد الياء وغيرهم بإدغام الياء ، وقرىء النسء بإسكان السين ، والنسوء بزنة فعول وهو التأخير ، وفعول في المصادر قليل ، والنسيئة كالفعيلة التأخير ، وكذلك النساء بالفتح والمد التأخير ، والنسيء في الآية فعيل بمعنى مفعول كما تقدم . وكانت العرب تحرم القتال في الأشهر الحرم المذكورة ، فإذا احتاجوا إلى القتال فيها قاتلوا فيها وحرموا غيرها ، فإذا قاتلوا في المحرم حرموا بدله شهر صفر وهكذا في غيره ، وكان الذي يحملهم على هذا أن كثيرا منهم إنما كانوا يعيشون بإغارة بعضهم على البعض ، ونهب ما يمكنهم نهبه من أموال من يغيرون عليه ، ويقع بينهم بسبب ذلك القتال ، وكانت الأشهر الثلاثة المسرودة يضر بهم تواليها وتشتد حاجاتهم وتعظم فاقتهم ، فيحلون بعضها ويحرمون مكانه بقدره من غير الأشهر الحرم . فهذه هو معنى النسيء الذي كانوا يفعلونه . وقد وقع الخلاف في أول من فعل ذلك ، فقيل هو رجل من بني كنانة يقال له حذيفة بن عبيد ويلقب القلمس ، وقيل هو عمرو بن لحي ، وقيل هو نعيم بن ثعلبة من بني كنانة .
زِيادَةٌ فِي الْكُفْرِ
أي نوع من أنواع كفرهم ومعصية من معاصيهم المنضمة إلى كفرهم باللّه ورسله وكتبه واليوم الآخر ، وفي الشهاب يعني أنهم لما توارثوه على إنها شريعة ثم استحلوه كان ذلك مما يعد كفرا .
يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا
قرىء على البناء للمعلوم والمجهول ، ومعنى الأولى أن
فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 115 | صديق الحسيني القنوجي البخاري