تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 571

مساهمون:

ص٥٧١
واعملوا فيه بطاعة اللّه ما استطعتم ، قال سعيد بن جبير : هي متاع الغرور لمن لم يشتغل بطلب الآخرة فأما من اشتغل بطلبها فهي له متاع وبلاغ إلى ما هو خير منها .

[ سورة آل‌عمران ( 3 ) : الآيات 186 إلى 187 ]

لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذىً كَثِيراً وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ ( 186 ) وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلا تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَراءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً فَبِئْسَ ما يَشْتَرُونَ ( 187 )
لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ
اللام لام القسم أي واللّه لتبونّ ، هذا الخطاب للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم وأمته تسلية لهم بما سيلقونه من الكفرة والفسقة ليوطّنوا أنفسهم على الثبات والصبر على المكاره ، والابتلاء الامتحان والاختبار ، والمعنى لتمتحننّ ولتختبرنّ في أموالكم بالمصايب والإنفاقات الواجبة وسائر التكاليف الشرعية المتعلقة بالأموال ، والابتلاء في الأنفس بالموت والأمراض وفقد الأحباب والقتل في سبيل اللّه .
وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ
قال الزهري : الذين أوتوا الكتاب هو كعب بن الأشرف وكان يحرض المشركين على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وأصحابه في شعره ، وعن ابن جريج قال : يعني اليهود والنصارى . فكان المسلمون يسمعون من اليهود عزيز ابن اللّه ومن النصارى المسيح ابن اللّه .
وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا
سائر الطوائف الكفرية من غير أهل الكتاب
أَذىً كَثِيراً
من الطعن في دينكم وأعراضكم . وزاد السيوطي والتشبيب بنسائكم ، قاله في الجمل ، هو ذكر أوصاف الجمال وكان يفعل ذلك كعب بن الأشرف بنساء المؤمنين .
وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا
الصبر عبارة عن احتمال الأذى والمكروه والتقوى عن الاحتراز عما لا ينبغي
فَإِنَّ ذلِكَ
الصبر والتقوى المدلول عليهما بالفعلين وأشار بما فيه من معنى البعد للإيذان بعلوّ درجتهما وبعد منزلتهما وتوحيد حرف الخطاب إمّا باعتبار كل واحد من المخاطبين ، وإما لأن المراد بالخطاب مجرد التنبيه من غير ملاحظة خصوصية أحوال المخاطبين .
مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ
معزوماتها التي يتنافس فيها المتنافسون ، أي مما يجب عليكم أن تعزموا عليه لما فيه من كمال المزيّة والشرف ، أو لكونه عزمة من عزمات اللّه التي أوجب عليكم القيام بها ، يقال عزم الأمر أي شده وأصلحه ، وأصله ثبات الرأي على الشيء إلى إمضائه . وقال المرزوقي : إنه توطين النفس عند الفكر ، والمراد أن يوطدوا أنفسهم على