من القرض على لسان محمد صلّى اللّه عليه وسلّم فهو فقير ، ليشككوا على إخوانهم في دين الإسلام .
سَنَكْتُبُ ما قالُوا
في صحف الملائكة أو سنحفظه أو سنجازيهم عليه والمراد الوعيد لهم وإن ذلك لا يفوت على اللّه بل هو معد لهم ليوم الجزاء .
وجملة سنكتب على هذا مستأنفة جوابا لسؤال مقدر كأنه قيل ماذا صنع اللّه بهؤلاء الذين سمع منهم هذا القول الشنيع ، فقال : قال لهم سنكتب ما قالوا
وَ
نكتب
قَتْلَهُمُ الْأَنْبِياءَ
أي قتل أسلافهم للأنبياء ، وإنما نسب ذلك إليهم لكونهم رضوا به ، جعل ذلك القول قرينا لقتل الأنبياء تنبيها على أنه من العظم والشناعة بمكان يعدل قتل الأنبياء
بِغَيْرِ حَقٍّ
حتى في اعتقادهم ، فكانوا يعتقدون أن قتلهم لا يجوز ولا يحل وحينئذ فيناسب شن الغارة عليهم .
وَنَقُولُ
أي ننتقم منهم بعد الكتابة بهذا القول الذي نقوله لهم في النار أو عند الموت أو عند الحساب ، وقرىء بالياء أي يقول اللّه لهم في الآخرة على لسان الملائكة :
ذُوقُوا عَذابَ الْحَرِيقِ
الحريق اسم للنار الملتهبة ، وإطلاق الذوق على إحساس العذاب فيه مبالغة بليغة .
[ سورة آلعمران ( 3 ) : الآيات 182 إلى 184 ]
ذلِكَ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلاَّمٍ لِلْعَبِيدِ ( 182 ) الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ عَهِدَ إِلَيْنا أَلاَّ نُؤْمِنَ لِرَسُولٍ حَتَّى يَأْتِيَنا بِقُرْبانٍ تَأْكُلُهُ النَّارُ قُلْ قَدْ جاءَكُمْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِي بِالْبَيِّناتِ وَبِالَّذِي قُلْتُمْ فَلِمَ قَتَلْتُمُوهُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 183 ) فَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ جاؤُ بِالْبَيِّناتِ وَالزُّبُرِ وَالْكِتابِ الْمُنِيرِ ( 184 )
والإشارة بقوله :
ذلِكَ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ
إلى العذاب المذكور قبله ، وأشار إلى القريب بالصيغة التي يشار بها إلى البعيد للدلالة على بعد منزلته في الفظاعة ، وذكر الأيدي لكونها المباشرة لغالب المعاصي
وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ
معطوف على ما قدمت أيديكم .
ووجهه أنه سبحانه عذبهم بما أصابوا من الذنب وجازاهم على فعلهم فلم يكن ذلك ظلما ، أو بمعنى أنه مالك الملك يتصرف في ملكه كيف يشاء وليس بظالم لمن عذبه بذنبه ، وقيل إن وجهه أن نفي الظلم مستلزم للعدل المقتضي لإثابة المحسن معاقبة المسئ ، ورد بأن ترك التعذيب مع وجود سببه ليس بظلم عقلا ولا شرعا حتى ينتهض نفي الظلم سببا للتعذيب .
وقيل إن جملة قوله :
وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ
في محل رفع على أنها خبر مبتدأ محذوف أي والأمر أن اللّه ليس بظلام للعبيد ، والتعبير بذلك عن نفي الظلم مع أن تعذيبهم بغير ذنب ليس بظلم عند أهل السنة فضلا عن كونه ظلما بالغا لبيان تنزهه