الصبر ، فإن العالم بنزول البلاء عليه لا يعظم وقعه في قلبه بخلاف غير العالم فإنه يعظم عنده ويشق عليه .
وقال ابن جريج : أي من القوة مما عزم اللّه عليه وأمركم به ، والحاصل أن المصدر بمعنى اسم المفعول قال التفتازاني : إما معزوم العبد بمعنى أنه يجب عليه العزم والتصميم عليه أو معزوم اللّه لمعنى عزم اللّه أي أراد اللّه وفرض أن يكون ذلك ويحصل .
وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ
كلام مستأنف سيق لبيان بعض أذيّاتهم وهو كتمانهم شواهد النبوة
مِيثاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ
هذه الآية توبيخ لأهل الكتاب وهم اليهود والنصارى أو اليهود فقط على الخلاف في ذلك ، والظاهر أن المراد بأهل الكتاب كل من أتاه اللّه علم شيء من الكتاب أي كتاب كان كما يفيده التعريف الجنسي في الكتاب .
قال الحسن وقتادة : إن الآية عامة لكل عالم ، وكذا قال محمد بن كعب ، ويدل على ذلك قول أبي هريرة لولا ما أخذه اللّه على أهل الكتاب ما حدّثتكم بشيء ، تم تلا هذه الآية .
والضمير في قوله :
لَتُبَيِّنُنَّهُ
راجع إلى الكتاب وقيل إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وإن لم يتقدم له ذكر لأنّ اللّه أخذ على اليهود والنصارى أن يبينوا نبوته ، وهذا جواب لما تضمنه الميثاق من القسم كأنه قيل لهم باللّه لتبيننه ، وقرىء بالياء جريا على الاسم الظاهر ، وهو كالغائب وبالتاء خطابا على الحكاية تقديره وقلنا لهم .
لِلنَّاسِ وَلا تَكْتُمُونَهُ
أي الكتاب بالياء والتاء والواو للحال أو للعطف ، والنهي عن الكتمان بعد الأمر بالبيان إما للمبالغة في إيجاب المأمور به ، وإما لأن المراد بالبيان ذكر الآيات الناطقة بنبوته ، وبالكتمان القاء التأويلات الزائغة والشّبه الباطلة .
فَنَبَذُوهُ
أي الكتاب أو الميثاق ، وقرأ ابن عباس : ( وإذ أخذ اللّه ميثاق النّبيين لتبينه ) ، ويشكل على هذه القراءة قوله :
فَنَبَذُوهُ
فلا بد أن يكون فاعله الناس والنّبذ الطرح وقد تقدم في البقرة .
وقوله :
وَراءَ ظُهُورِهِمْ
مبالغة في النبذ والطرح وترك العمل وضياعه ، ومثّل في الاستهانة به والإعراض عنه بالكلية
وَاشْتَرَوْا بِهِ
أي بالكتاب الذي أمروا ببيانه ونهوا عن كتمانه
ثَمَناً قَلِيلًا
أي حقيرا يسيرا من حطام الدنيا وأعراضها والمآكل ، والرّشا التي كانوا يأخذونها من عوامهم وسفلتهم برياستهم في العلم فكتموه خوف فوته عليهم
فَبِئْسَ ما يَشْتَرُونَ
أي بئس شيئا ما يشترونه بذلك الثمن .
وعن ابن عباس قال : كان اللّه أمرهم أن يتبعوا النبي الأمي ، وعنه قال : في التوراة والإنجيل أن الإسلام دين اللّه الذي افترضه على عباده ، وأن محمدا رسول اللّه يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل فنبذوه .