وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ
يعني مؤلم في الآخرة .
أخرج البخاري ومسلم وغيرهما قال ابن عباس سألهم النبي صلّى اللّه عليه وسلّم عن شيء فكتموه إيّاه وأخبروه بغيره فخرجوا وقد أروه أن قد أخبروه بما سألهم عنه واستحمدوه بذلك إليه وفرحوا بما أتوا من كتمان ما سألهم عنه « 1 » .
وفي البخاري ومسلم وغيرهما عن أبي سعيد لخدري أن رجالا من المنافقين كانوا إذا خرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إلى الغزو وتخلفوا عنه فرحوا بمقعدهم خلاف رسول اللّه ، فإذا قدم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من الغزو اعتذروا إليه وحلفوا ، وأحبوا أن يحمدوا بما لم يفعلوا « 2 » ، وقد روي أنها نزلت في فنحاص وأسيع وأشباههما ، وروي أنها نزلت في اليهود .
وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
قال الخطيب فهو يملك أمرهما وما فيهما من خزائن المطر والرزق والنبات وغيرها انتهى ، والملك بالضم تمام القدرة واستحكامها ، والمعنى وللّه ملك خزائن السماوات والأرض يتصرف فيه كيف يشاء ، وفيه تكذيب لمن قال إن اللّه فقير ونحن أغنياء ، فمن كان له جميع ما فيهما كيف يكون فقيرا .
وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
لا يعجزه شيء ، ومنه تعذيب الكافرين وإنجاد المؤمنين .
إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
هذه جملة مستأنفة لتقرير اختصاصه سبحانه بما ذكره فيها والمراد ذات السماوات والأرض وصفاتهما وما فيهما من العجائب
وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ
تعاقبهما بالمجيء والذهاب وكون كل واحد منهما يخلف الآخر ، وكون زيادة أحدهما في نقصان الآخر وتفاوتهما طولا وقصرا وحرا وبردا وغير ذلك .
لَآياتٍ
أي دلالات واضحة وبراهين بينة تدل على الخالق سبحانه ، وقد تقدم تفسير بعض ما هنا في سورة البقرة
لِأُولِي الْأَلْبابِ
أي لأهل العقول الصحيحة الخالصة عن شوائب النقص ، فإن مجرد التفكر فيما قصه اللّه تعالى في هذه الآية يكفي العاقل ويوصله إلى الإيمان الذي لا تزلزله الشبهة ولا يدفعه التشكيك .
[ سورة آلعمران ( 3 ) : الآيات 191 إلى 192 ]
الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِياماً وَقُعُوداً وَعَلى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنا ما خَلَقْتَ هذا باطِلاً سُبْحانَكَ فَقِنا عَذابَ النَّارِ ( 191 ) رَبَّنا إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ وَما لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصارٍ ( 192 )
الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِياماً وَقُعُوداً وَعَلى جُنُوبِهِمْ
المراد بالذكر هنا ذكره سبحانه
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري في تفسير سورة 3 ، باب 16 ، ومسلم في المنافقين حديث 8 ، والترمذي في تفسير سورة 3 ، باب 23 ، وأحمد في المسند 1 / 298 .
( 2 ) أخرجه البخاري في تفسير سورة 3 ، باب 16 .