ليس بواجب من غرائز النقص المضادة للكمال ، والتعوذ منه حسن بلا شك ، فالأولى تبقية الحديث على عمومه انتهى ، فمعنى البخل عام لا كما ذكره القرطبي .
وأما في الآية فهو للواجب ولكن عبارته تفيد التعميم واللّه أعمل ، قال ابن عباس : هم أهل الكتاب بخلوا به أن يبثوه للناس ، وعن مجاهد قال : هم اليهود ، وعن السدي : قال بخلوا أن ينفقوها في سبيل اللّه ولم يؤدوا زكاتها .
يَوْمَ الْقِيامَةِ
بأن يجعل حية في عنقه تنهشه كما أخرج البخاري عن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « من آتاه اللّه مالا فلم يؤد زكاته مثّل له ماله شجاعا أقرع له زبيبتان يطوقه يوم القيامة فيأخذ بلهزمتيه يعني بشدقيه فيقول أنا مالك أنا كنزك » « 1 » ثم تلا هذه الآية ، وقد ورد هذا المعنى في أحاديث كثيرة عن جماعة من الصحابة يرفعونها .
وَلِلَّهِ مِيراثُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
أي له وحده لا لغيره كما يفيده التقديم والمعنى أن له ما فيهما مما يتوارثه أهلهما ومنه المال ، فما بالهم يبخلون بذلك ولا ينفقونه وهو للّه سبحانه لا لهم . وإنما كان عندهم عارية مستردة .
ومثل هذه الآية قوله تعالى :
إِنَّا نَحْنُ نَرِثُ الْأَرْضَ وَمَنْ عَلَيْها
[ مريم : 40 ] وقوله :
وَأَنْفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ
[ الحديد : 7 ] والميراث في الأصل هو ما يخرج من مالك إلى آخر ، ولم يكن مملوكا لذلك الآخر قبل انتقاله إليه بالميراث ، ومعلوم أن اللّه سبحانه هو المالك بالحقيقة لجميع مخلوقاته
وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ
قرىء بالتاء على طريق الالتفات وهي أبلغ في الوعيد ، وقرىء بالياء على الظاهر .
[ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 181 ]
لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِياءُ سَنَكْتُبُ ما قالُوا وَقَتْلَهُمُ الْأَنْبِياءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَنَقُولُ ذُوقُوا عَذابَ الْحَرِيقِ ( 181 )
لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِياءُ
قال أهل التفسير لما أنزل اللّه من ذا الذي يقرض اللّه قرضا حسنا ، قال قوم من اليهود هذه المقالة تمويها على ضعفائهم لا أنهم يعتقدون ذلك لأنهم أهل كتاب ، بل أرادوا أنه تعالى إن صح ما طلبه منا
هامش
وتفسير سورة 16 ، باب 1 ، والدعوات باب 35 ، 37 ، 40 - 42 ، 44 ، 57 ، ومسلم في الذكر حديث 51 ، 52 ، 73 ، وأبو داود في الوتر باب 22 ، والحروف باب 4 ، والترمذي في الدعوات باب 70 ، 109 ، 113 والنسائي في الاستعاذة باب 3 ، 5 - 8 ، 12 ، 13 ، 25 ، 27 ، 38 - 40 ، 45 ، 65 ، وأحمد في المسند 1 / 22 ، 54 ، 183 ، 186 ، 3 / 113 ، 117 ، 122 ، 159 ، 179 ، 231 ، 235 ، 240 ، 264 ، 4 / 371 .
( 1 ) أخرجه البخاري في الزكاة باب 3 ، وتفسير سورة 3 ، باب 14 ، ومسلم ، بلفظ قريب منه ، في الزكاة حديث 27 ، وابن ماجة في الزكاة باب 2 ، والنسائي في الزكاة باب 20 ، وأحمد في المسند 2 / 98 ، 137 ، 156 ، 279 ، 355 ، 379 ، 489 .