وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ
لا يقادر قدره ولا يبلغ مداه ، ومن تفضله عليهم تثبيتهم وخروجهم للقاء عدوهم وإرشادهم إلى أن يقولوا هذه المقالة التي هي جالبة لكل خير ، ودافعة لكل شر ، وقيل تفضل عليهم بإلقاء الرعب في قلوب المشركين حتى رجعوا .
[ سورة آلعمران ( 3 ) : الآيات 175 إلى 176 ]
إِنَّما ذلِكُمُ الشَّيْطانُ يُخَوِّفُ أَوْلِياءَهُ فَلا تَخافُوهُمْ وَخافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ( 175 ) وَلا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسارِعُونَ فِي الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئاً يُرِيدُ اللَّهُ أَلاَّ يَجْعَلَ لَهُمْ حَظًّا فِي الْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ ( 176 )
إِنَّما ذلِكُمُ
المثبّط لكم والمخوّف أيها المؤمنون
الشَّيْطانُ
والظاهر أن المراد هنا الشيطان نفسه باعتبار ما يصدر منه من الوسوسة المقتضية للتثبيط ، وقيل المراد به نعيم بن مسعود لما قال لهم تلك المقالة ، وقيل أبو سفيان لما صدر منه الوعيد لهم ، والمعنى أن الشيطان
يُخَوِّفُ
المؤمنين
أَوْلِياءَهُ
وهم الكافرون وقال ابن عباس : الشيطان يخوف بأوليائه ، وقال أبو مالك : يعظّم أولياءه في أعينكم . وقال الحسن : إنما كان ذلك تخويف الشيطان ، ولا يخاف الشيطان إلا وليّ الشيطان .
فَلا تَخافُوهُمْ
أي أولياءه الذين يخوفكم بهم الشيطان أو فلا تخافوا الناس المذكورين في قوله :
إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ
نهاهم اللّه سبحانه أن يخافوهم فيجبنوا عن اللقاء ويفشلوا عن الخروج ، وأمرهم بأن يخافوا اللّه سبحانه فقال :
وَخافُونِ
هذه الياء التي بعد النون اختلف السبعة في اثباتها لفظا واتفقوا على حذفها في الرسم لأنها من آيات الزوائد كلها لا ترسم ، وجملتها اثنتان وستون ، والمعنى فافعلوا ما آمركم به واتركوا ما أنهاكم عنه ، لأني الحقيق بالخوف مني ، والمراقبة لأمري ونهي لكون الخير والشر بيدي وقيده بقوله :
إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ
لأن الإيمان يقتضي ذلك ويستدعي الأمن من شر الشيطان وأوليائه .
وَلا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسارِعُونَ فِي الْكُفْرِ
يقال حزنني الأمر وهي لغة قريش وأحزنني وهي لغة تميم ، والأولى أفصح ، والغرض من هذا تسليته صلّى اللّه عليه وسلّم وتصبيره على تعنّتهم في الكفر ، وتعرّضهم له بالأذى ، وضمن يسارعون يقعون فعدّى بفي أي لا يحزنك مسارعتهم لمقوّيات الكفر من قول وفعل ، فهذا هو الذي يسارع إليه أي الأمور المقوية له كالتهيؤ لقتال النبي ، وأما الكفر فهو دائم فيهم فلا تتأتى مسارعتهم للوقوع فيه لأن هذا التعبير يشعر بطروء هذا الأمر .
وأما إيثار كلمة
إِلى
في قوله تعالى :
وَسارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ
[ آل عمران : 133 ] فلأن المغفرة والجنة منتهى المسارعة وغايتها ، وقيل هم قوم ارتدوا فاغتم النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لذلك فسلّاه اللّه سبحانه ونهاه عن الحزن وعلل ذلك بقوله .