تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 562

مساهمون:

ص٥٦٢
التفتوا إليه بل أخلصوا للّه وازدادوا طمأنينة وقوة في دينهم وثبوتا على نصر نبيهم ، وفيه دليل أن الإيمان يزيد وينقص .
وَقالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ
حسب مصدر حسبه أي كفاه وهو بمعنى الفاعل أي محسب بمعنى كاف ، قال في الكشاف الدليل على أنه المحسب أنك تقول هذا رجل حسبك فتصف به النكرة لأن إضافته لكونه بمعنى اسم الفاعل غير حقيقية
وَنِعْمَ الْوَكِيلُ
هو من يوكل إليه الأمور أي نعم الموكول إليه أمرنا أو الكافي أو الكافل والمخصوص بالمدح محذوف أي نعم الوكيل اللّه سبحانه . وقد ورد في فضل هذه الكلمة أعني حسبنا اللّه ونعم الوكيل أحاديث منها ما أخرجه البخاري وغيره عن ابن عباس قال : قالها إبراهيم حين ألقي في النار وقاله محمد صلّى اللّه عليه وسلّم حين قالوا إن الناس قد جمعوا لكم . وأخرج ابن مردويه عن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « إذا وقعتم في الأمر العظيم فقولوا حسبنا اللّه ونعم الوكيل ، قال ابن كثير بعد إخراجه : هذا حديث غريب من هذا الوجه . وأخرج أبو نعيم عن شداد بن أوس قال : قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « حسبنا اللّه ونعم الوكيل أمان كل خائف » . وأخرج ابن أبي الدنيا في الذكر عن عائشة أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم كان إذا اشتد غمّه مسح بيده على رأسه ولحيته ثم تنفس الصعداء وقال : حسبي اللّه ونعم الوكيل .
فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ
أي فخرجوا إليهم فانقلبوا ، والتنوين للتعظيم أي رجعوا متلبّسين بنعمة عظيمة وهي السلامة من عدوهم وعافية
وَفَضْلٍ
أي أجر تفضل اللّه به عليهم ، وقيل ربح في التجارة ، وقيل النعمة خاصة بمنافع الدنيا والفضل بمنافع الآخرة . وقد تقدم تفسيرهما قريبا بما يناسب ذلك المقام لكون الكلام فيه مع الشهداء الذين صاروا في الدار الآخرة ، والكلام هنا مع الأحياء . وقوله :
لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ
أي سالمين عنه لم يصبهم قتل ولا جرح ولا ما يخافونه ، وقال ابن عباس : لم يؤذهم أحد
وَاتَّبَعُوا رِضْوانَ اللَّهِ
فيما يأتون ويذرون وأطاعوا اللّه ورسوله ، ومن ذلك خروجهم لهذه الغزوة . وعن ابن عباس : النعمة أنهم سلموا ، والفضل أن عيرا مرت وكان من أيام الموسم فاشتراها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فربح مالا فقسمه بين أصحابه ، وعن مجاهد قال الفضل : ما أصابوا من التجارة والأجر ، وقال السدي أما النعمة فهي العافية وأما الفضل فالتجارة والسوء القتل .
فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 562 | صديق الحسيني القنوجي البخاري