يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ
كرر قوله يستبشرون لتأكيد الأول ، قاله الزمخشري ولبيان أن الاستبشار ليس بمجرد عدم الخوف والحزن بل به وبنعمة اللّه وفضله ، والنعمة ما ينعم اللّه به على عباده ، والفضل ما يتفضل به عليهم وقيل النعمة الثواب والفضل الزائد ، وقيل النعمة والفضل داخل في النعمة ، ذكر بعدها لتأكيدها .
وقيل إن الاستبشار الأول بحال إخوانهم والاستبشار الثاني بحال أنفسهم
وَأَنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ
كما لا يضيع أجر الشهداء والمجاهدين ، وقد ورد في فضل الجهاد والشهادة في سبيل اللّه ما يطول تعداده من الأحاديث الصحيحة والآيات الكريمة .
الَّذِينَ اسْتَجابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ ما أَصابَهُمُ الْقَرْحُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ
صفة للمؤمنين أو بدل منهم أو من الذين لم يلحقوا بهم أو هو مبتدأ خبره للذين أحسنوا منهم بجملته أو منصوب على المدح ، وقد تقدم تفسير القرح ، قال سعيد بن جبير : القرح الجراحات .
أخرج البخاري ومسلم وغيرهما عن عائشة في هذه الآية أنها قالت لعروة بن الزبير : يا ابن أختي كان أبواك منهم الزبير وأبو بكر لما أصاب نبي اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ما أصاب يوم أحد وانصرف عنه المشركون خاف أن يرجعوا فقال : من يرجع في أثرهم فانتدب منهم سبعون فيهم أبو بكر والزبير « 1 » ، والروايات في هذه الباب كثيرة قد اشتملت عليها كتب الحديث والتفسير .
[ سورة آلعمران ( 3 ) : الآيات 173 إلى 174 ]
الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزادَهُمْ إِيماناً وَقالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ ( 173 ) فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوانَ اللَّهِ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ ( 174 )
الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النَّاسُ
المراد بالناس هنا نعيم بن مسعود وجاز لفظ الناس عليه لكونه من جنسهم فهو من قبيل العام الذي أريد به الخاص أو من اطلاق الكل وإرادة البعض كقوله أم يحسدون الناس يعني محمدا وحده .
ونقل على القارئ أنه أسلم يوم الخندق وهو مصرح به في المواهب ، وقيل المراد بالناس ركب عبد القيس الذين مروا بأبي سفيان ، وقيل هم المنافقون .
والمراد بقوله :
إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ
أبو سفيان وغيره من أصحابه ، والعرب تسمى الجيش جمعا
فَاخْشَوْهُمْ
أي فخافوهم فإنه لا طاقة لكم بهم
فَزادَهُمْ إِيماناً
أي تصديقا باللّه ويقينا ، والمراد أنهم لم يفشلوا لما سمعوا ذلك ولا
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري في المغازي باب 25 .