تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 550

مساهمون:

ص٥٥٠
يحضروا ما قتلوا حسرة ، وقيل معناه لا تكونوا مثلهم في اعتقاد ذلك ليجعله اللّه حسرة في قلوبهم فقط دون قلوبكم . قال الزمخشري : هو النطق بالقول والاعتقاد ، وقيل المعنى لا تلتفتوا إليهم ليجعل اللّه عدم التفاتكم إليهم حسرة في قلوبهم ، وأجاز ابن عطية أن يكون النهي والانتهاء معا وقيل المراد حسرة يوم القيامة لما فيه من الخزي والندامة .
وَاللَّهُ يُحْيِي وَيُمِيتُ
فيه رد على قولهم أي ذلك بيد اللّه سبحانه يصنع ما يشاء ويحكم ما يريد فيحيي من يريد . ويميت من يريد ، من غير أن يكون للسفر أو الغزو أثر في ذلك . . . فإنه تعالى قد يحيي المسافر والغازي مع اقتحامهما لموارد الموت . ويميت المقيم والقاعد مع حيازتهما لأسباب السلامة . والمعنى أن السفر والغزو ليسا مما يجلب الموت ، والقعود لا يمنع منه .
وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ
بالتاء والياء من خير وشر
بَصِيرٌ
فيجازيكم به فاتقوه تهديد للمؤمنين أي لا تكونوا مثل المنافقين المذكورين في تنفير المؤمنين عن الجهاد . أو وعيد للذين كفروا ، واللفظ عام شامل لقولهم المذكور ولمنشئه الذي هو اعتقادهم .

[ سورة آل‌عمران ( 3 ) : الآيات 157 إلى 159 ]

وَلَئِنْ قُتِلْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ مُتُّمْ لَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَحْمَةٌ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ ( 157 ) وَلَئِنْ مُتُّمْ أَوْ قُتِلْتُمْ لَإِلَى اللَّهِ تُحْشَرُونَ ( 158 ) فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ ( 159 )
وَلَئِنْ
وقع ذلك من أمر اللّه سبحانه و
قُتِلْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ مُتُّمْ
شروع في تحقيق أن ما يحذرون ترتبه على الغزو والسفر من القتل والموت في سبيل اللّه ليس مما ينبغي أن يحذر وبل مما يجب أن يتنافس فيه المتنافسون أثر إبطال ترتبه عليهما . قرىء متّم بضم الميم وكسرها من يموت ويمات وهما قراءتان سبعيّتان
لَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ
لذنوبكم
وَرَحْمَةٌ
منه لكم من العاقبة
خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ
أي الكفرة من منافع الدنيا وطيباتها مدة أعمارهم . وقرىء بالتاء والمعنى مما تجمعون أيها المسلمون من غنائم الدنيا ومنافعها ، والمقصود في الآية بيان مزية القتل أو الموت في سبيل اللّه وزيادة تأثيرهما في استجلاب المغفرة والرحمة .
وَلَئِنْ مُتُّمْ أَوْ قُتِلْتُمْ
على أي وجه اتفق هلاككم حسب تعلق الإرادة الإلهية ، وقرىء متّم بكسر الميم من مات يمات
لَإِلَى اللَّهِ
أي إلى الرب الواسع الرحمة والمغفرة لا إلى غيره كما يفيده تقديم الظرف على الفعل مع ما في تخصيص اسم اللّه