وَطائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ
حملتهم على الهم ، أهمني الأمر أقلقني وجاز الابتداء بالنكرة لاعتمادها على واو الحال أو مستأنفة ، وقيل إن المعنى صارت أنفسهم همهم لا هم لهم غيرها فلا رغبة لهم إلا نجاتها دون النبي وأصحابه فلم يناموا وهم المنافقون ، وفي إلقاء النعاس على المؤمنين دون المنافقين آية عظيمة ومعجزة باهرة لأن النعاس كان سبب أمن المؤمنين وعدم النعاس عن المنافقين كان سبب خوفهم .
يَظُنُّونَ بِاللَّهِ
أي في اللّه أي في حكمه والجملة استئناف على وجه البيان لما قبله ظنا
غَيْرَ الْحَقِّ
الذي يجب أن يظن به وهو ظنهم أن أمر النبي صلّى اللّه عليه وسلّم باطل ، وأنه لا ينصر ولا يتم ما دعا إليه من دين الحق
ظَنَّ الْجاهِلِيَّةِ
بدل من غير الحق وهو الظن المختص بملة الجاهلية ، قاله القاضي فهو من إضافة الموصوف إلى مصدر الصفة أو من إضافة المصدر إلى الفاعل على حذف المضاف أي ظن أهل الجاهلية وأهل الشرك قاله التفتازاني .
يَقُولُونَ
لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم :
هَلْ لَنا مِنَ الْأَمْرِ مِنْ شَيْءٍ
أي من أمر اللّه نصيب ، وهذا الاستفهام معناه الجحد أي ما لنا شيء من الأمر وهو النصر والاستظهار على العدو ، وقيل هو الخروج أي إنما خرجنا مكرهين فرد اللّه سبحانه ذلك عليهم بقوله .
قُلْ إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ
وليس لكم ولا لغيركم منه شيء فالنصر بيده والظفر منه
يُخْفُونَ
أي يضمرون
فِي أَنْفُسِهِمْ
ويقولون فيما بينهم بطريق الخفية
ما لا يُبْدُونَ لَكَ
من الكفر والشرك والشك في وعد اللّه ، وقيل يخفون الندم على خروجهم مع المسلمين ، وقيل النفاق ، بل يسألونك سؤال المسترشدين . والجملة حال .
يَقُولُونَ لَوْ كانَ لَنا مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ
استئناف على وجه البيان له ، أو بدل من يخفون والأول أجود كما في الكشاف
ما قُتِلْنا هاهُنا
أي ما قتل من قتل منا في هذه المعركة ، فرد اللّه سبحانه ذلك عليهم بقوله :
قُلْ لَوْ كُنْتُمْ
قاعدين
فِي بُيُوتِكُمْ
بالمدينة كما تقولون
لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلى مَضاجِعِهِمْ
أي لم يكن بد من خروج من كتب عليه القتل في اللوح المحفوظ بسبب من الأسباب الداعية إلى البروز إلى هذا المصارع التي صرعوا فيها فإن قضاء اللّه لا يردّ وحكمه لا يعقّب .
وفيه مبالغة في رد مقالتهم الباطلة حيث لم يقتصر على تحقيق نفس القتل بل عين مكانه أيضا ، ولا ريب في تعين زمانه أيضا لقوله :
فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً
[ الأعراف : 34 ] .
وَلِيَبْتَلِيَ اللَّهُ
علة لفعل مقدر قبلها معطوفة على علل لها أخرى مطوية للإيذان بكثرتها كأنه قيل فعل ما فعل لمصالح جمة وليبتلي أي ليمتحن
ما فِي صُدُورِكُمْ
أي قلوبكم من الإخلاص والنفاق
وَلِيُمَحِّصَ
أي يميز
ما فِي قُلُوبِكُمْ
من وساوس