الشيطان
وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ
يعني بالأشياء الموجودة في الصدور وهي الأسرار والضمائر الخفية التي لا تكاد تفارق الصدور ، بل تلازمها وتصاحبها لأنه عالم بجميع المعلومات .
[ سورة آلعمران ( 3 ) : الآيات 155 إلى 156 ]
إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطانُ بِبَعْضِ ما كَسَبُوا وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ ( 155 ) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ كَفَرُوا وَقالُوا لِإِخْوانِهِمْ إِذا ضَرَبُوا فِي الْأَرْضِ أَوْ كانُوا غُزًّى لَوْ كانُوا عِنْدَنا ما ماتُوا وَما قُتِلُوا لِيَجْعَلَ اللَّهُ ذلِكَ حَسْرَةً فِي قُلُوبِهِمْ وَاللَّهُ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ( 156 )
إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ
عن القتال
يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ
جمع المسلمين وجمع الكفار أي انهزموا يوم أحد ، وقيل المعنى إن الذين تولوا المشركين يوم أحد
إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطانُ
استدعى زللهم بإلقاء الوسوسة في قلوبهم
بِبَعْضِ
أي بشؤم بعض
ما كَسَبُوا
من الذنوب التي منها مخالفة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم .
قيل لم يبق مع النبي صلّى اللّه عليه وسلّم إلا ثلاثة عشر رجلا ؛ وقيل أربعة عشر . من المهاجرين سبعة ومن الأنصار سبعة ، فمن المهاجرين أبو بكر وعمر وعلي وطلحة بن عبيد اللّه وعبد الرحمن بن عوف والزبير وسعد بن أبي وقاص رضي اللّه تعالى عنهم . وقيل استزلّهم بتذكير خطايا سبقت لهم فكرهوا أن يقتلوا قبل إخلاص التوبة منها ، وهذا اختيار الزجاج .
وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ
لتوبتهم واعتذارهم . عن عبد الرحمن بن عوف قال : هم ثلاثة واحد من المهاجرين واثنان من الأنصار ، عن ابن عباس قال : نزلت في عثمان ورافع بن المعلى وخارجة بن زيد ، وقد روي في تعيين من في الآية روايات كثيرة
إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ
لمن تاب وأناب
حَلِيمٌ
لا يعجل بالعقوبة ولا يستأصلهم بالقتل .
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ كَفَرُوا
هم المنافقون الذين قالوا : لو كان لنا من الأمر شيء ما قتلنا ههنا
وَقالُوا لِإِخْوانِهِمْ
في النفاق أو في النسب أي قالوا لأجلهم
إِذا ضَرَبُوا
أي ساروا وسافروا وبعدوا
فِي الْأَرْضِ
للتجارة ونحوها ، قال مجاهد : هذا قول عبد اللّه بن أبي ابن سلول والمنافقين وعن السدّي نحوه
أَوْ كانُوا غُزًّى
جمع غاز كراكع وركّع وغائب وغيّب وقياسه غزاة كرام ورماة
لَوْ كانُوا
مقيمين
عِنْدَنا ما ماتُوا وَما قُتِلُوا
أي لا تقولوا كقولهم .
لِيَجْعَلَ اللَّهُ ذلِكَ
يعني قولهم وظنهم في عاقبة أمرهم ، والجعل هنا بمعنى التصيير واللام لام العاقبة
حَسْرَةً فِي قُلُوبِهِمْ
يعني غما وتأسفا أي قالوا ذلك واعتقدوه ليكون حسرة في قلوبهم ، والمراد أنه صار ظنهم أنهم لو لم يخرجوا ولم