رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة وتفرقت النصارى على اثنتين وسبعين فرقة ، وتفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة » « 1 » وأخرج أحمد وأبو داود والحاكم عن معاوية مرفوعا نحوه ، وزاد : كلها في النار إلا واحدة وهي الجماعة ، وأخرج الحاكم « 2 » عن ابن عمر مرفوعا نحوه أيضا وزاد : كلهم في النار إلا ملة واحدة فقيل له ما الواحدة قال : ما أنا عليه اليوم وأصحابي .
وأخرج ابن ماجة عن عوف بن مالك مرفوعا نحوه وفيه فواحدة في الجنة واثنتان وسبعون في النار قيل يا رسول اللّه فمن هم قال الجماعة ، وأخرجه أحمد من حديث أنس ، وفيه قيل يا رسول اللّه من تلك الفرقة قال الجماعة .
وقد وردت آيات وأحاديث كثيرة في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وفي الأمر بالكون في الجماعة والنهي عن الفرقة .
مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْبَيِّناتُ
يعني الحجج الواضحات المبينات للحق الموجبات لعدم الاختلاف والفرقة فعلموها ثم خالفوها ، ولم يقل « جاءتهم » لجواز حذف علامة التأنيث من الفعل في التقديم تشبيها بعلامة التثنية والجمع
وَأُولئِكَ لَهُمْ
أي لهؤلاء الذين تفرقوا واختلفوا
عَذابٌ عَظِيمٌ
في الآخرة ، فيه زجر عظيم للمؤمنين عن التفرق والاختلاف .
عن أبي ذر قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « من فارق الجماعة شبرا فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه » « 3 » أخرجه أبو داود ، وعن عمر بن الخطاب أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال :
« من سره أن يسكن بحبوحة الجنة فعليه بالجماعة ، فإن الشيطان مع الفذ وهو من الاثنين أبعد » ، رواه البغوي بسنده .
[ سورة آلعمران ( 3 ) : الآيات 106 إلى 107 ]
يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ ( 106 ) وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَتِ اللَّهِ هُمْ فِيها خالِدُونَ ( 107 )
يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ
أي اذكر يوم القيامة حين يبعثون من قبورهم تكون وجوه المؤمنين مبيضة ، ووجوه الكافرين مسودة ، يقال إن ذلك عند قراءة الكتاب إذا قرأ المؤمن كتابه رأى حسناته فاستبشر وابيض وجهه . وإذا قرأ الكافر كتابه
هامش
( 1 ) أخرجه أبو داود في السنة باب 1 ، والترمذي في الإيمان باب 18 ، وابن ماجة في الفتن باب 17 ، وأحمد في المسند 2 / 332 ، 3 / 120 ، 145 .
( 2 ) المستدرك ، كتاب الإيمان 1 / 6 .
( 3 ) أخرجه أبو داود في السنة باب 27 ، والترمذي في الأدب باب 78 ، والنسائي في قطع السارق باب 1 ، وابن ماجة في الفتن باب 27 ، وأحمد في المسند 3 / 332 ، 4 / 130 ، 220 ، 5 / 165 ، 180 ، 344 .