قال السيوطي في التحبير : من عجيب ما اشتهر في تفسير
مُسْلِمُونَ
قول العوام أي متزوجون وهو قول لا يعرف له أصل ولا يجوز الإقدام على تفسير كلام اللّه بمجرد ما يحدث في النفس أو يسمع ممن لا عمدة عليه انتهى .
وقد تقدم في البقرة مثل هذه الآية وهو نهي في الصورة عن موتهم إلا على هذه الحالة ، والمراد دوامهم على الإسلام وذلك أن الموت لا بد منه فكأنه قيل دوموا على الإسلام إلى الموت ، وقريب منه ما حكي عن سيبويه « لا أرينك ههنا أي لا تكن بالحضرة فيقع عليك رؤيتي » .
عن ابن عباس أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قرأ هذه الآية فقال : « لو أن قطرة من الزقوم قطرت في دار الدنيا لأفسدت على أهل الأرض معايشهم ، فكيف بمن يكون طعامه » ، أخرجه الترمذي وقال حديث حسن صحيح .
[ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 103 ]
وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْداءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْواناً وَكُنْتُمْ عَلى شَفا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْها كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آياتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ ( 103 )
وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً
الحبل لفظ مشترك وأصله في اللغة السبب الذي يتوصل به إلى البغية ، وهو إما تمثيل أو استعارة مصرحة أصلية تحقيقية ، أمرهم سبحانه بأن يجتمعوا على التمسك بدين الإسلام أو بالقرآن .
وقد وردت أحاديث بأن كتاب اللّه هو حبل اللّه « 1 » ، وأن القرآن هو حبل اللّه المتين « 2 » ، قال أبو العالية : بالإخلاص للّه وحده . وعن الحسن بطاعته ، وعن قتادة بعهده وأمره ، وعن ابن زيد بالإسلام .
وَلا تَفَرَّقُوا
بعد الإسلام كما تفرقت اليهود والنصارى أو كما كنتم في الجاهلية متدابرين . وقيل لا تحدثوا ما يكون عنه التفرق ويزول معه الاجتماع ، والمعنى نهاهم عن التفرق الناشئ عن الاختلاف في الدين ، وعن الفرقة ، لأن كل ذلك عادة أهل الجاهلية .
وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْداءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْواناً
أمرهم بأن يذكروا نعمة اللّه عليهم ؛ لأن الشكر على الفعل أبلغ من الشكر
هامش
( 1 ) لفظ الحديث : « كتاب اللّه حبل ممدود من السماء إلى الأرض » ، أخرجه الترمذي في المناقب باب 31 ، ومسلم في فضائل الصحابة حديث 37 ، والدارمي في فضائل القرآن باب 1 ، وأحمد في المسند 3 / 14 ، 17 ، 26 ، 59 ، 5 / 182 .
( 2 ) أخرجه الترمذي في ثواب القرآن باب 14 ، والدارمي في فضائل القرآن باب 1 .