وعن أبي العالية قال : كل آية ذكرها اللّه في القرآن في الأمر بالمعروف فهو الإسلام ، والنهي عن المنكر ، فهو عبادة الأوثان والشيطان انتهى ، وهو تخصيص بغير مخصص ، فليس في لغة العرب ولا في عرف الشرع ما يدل على ذلك .
وقال مقاتل بن حيان يدعون إلى الإسلام ، ويأمرون بطاعة ربهم ، وينهون عن معصية ربهم ، وعن الضحاك في الآية قال : هم أصحاب محمد صلّى اللّه عليه وسلّم خاصة وهم الرواة انتهى .
ولا أدري ما وجه هذا التخصيص ، فالخطاب في هذه الآية كالخطاب بسائر الأمور التي شرعها اللّه لعباده وكلفهم بها .
وفي الآية دليل على وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، ووجوبه ثابت بالكتاب والسنة ، وهو من أعظم واجبات الشريعة المطهرة ، وأصل عظيم من أصولها ، وركن مشيد من أركانها ، وبه يكمل نظامها ويرتفع سنامها .
وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ
هذا من باب عطف الخاص على العام إظهارا لشرفهما وإنهما الفردان الكاملان من الخير الذي أمر اللّه به عباده بالدعاء إليه ، كما قيل في عطف جبريل وميكائيل على الملائكة ، وحذف متعلق الأفعال الثلاثة أي يدعون ويأمرون وينهون لقصد التعميم أي كل من وقع منه سبب يقتضي ذلك ، والمعروف اسم لكل فعل يعرف بالعقل والشرع حسنه ، والمنكر ضد ذلك ، وهو ما عرف بالعقل والشرع قبحه .
وَأُولئِكَ
إشارة إلى الأمة باعتبار اتصافها بما ذكر بعدها
هُمُ الْمُفْلِحُونَ
أي المختصون بالفلاح الكاملون فيه الفائزون ، وتعريف المفلحين للعهد أو للحقيقة التي يعرفها كل أحد .
وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا
هم اليهود والنصارى عند جمهور المفسرين فقد تفرق كل منهما فرقا ، واختلف كل منهما باستخراج التأويلات الزائغة وكتم الآيات النافعة وتحريفها لما أخلدوا إليه من حطام الدنيا ، وقيل هم المبتدعة من هذه الأمة ، وقيل الحرورية ، والظاهر الأول .
وقيل وهذا النهي عن التفريق والاختلاف يختص بالمسائل الأصولية ، وأما المسائل الفروعية الاجتهادية فالاختلاف فيها جائز ، وما زال الصحابة فمن بعدهم من التابعين وتابعيهم مختلفين في أحكام الحوادث . وفيه نظر ، فإنه ما زال في تلك العصور المنكر للاختلاف موجودا ، وتخصيص بعض المسائل بجواز الاختلاف فيها دون البعض الآخر ليس بصواب ، فالمسائل الشرعية متساوية الأقدام في انتسابها إلى الشرع .
أخرج أبو داود والترمذي وابن ماجة والحاكم وصححه عن أبي هريرة قال : قال