[ سورة آلعمران ( 3 ) : الآيات 108 إلى 109 ]
تِلْكَ آياتُ اللَّهِ نَتْلُوها عَلَيْكَ بِالْحَقِّ وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْماً لِلْعالَمِينَ ( 108 ) وَلِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ ( 109 )
تِلْكَ آياتُ اللَّهِ
أي القرآن المشتمل على نعيم الأبرار وتعذيب الكفار أو التي تقدمت
نَتْلُوها عَلَيْكَ
يا محمد متلبسة
بِالْحَقِّ
وهو العدل جملة حالية
وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْماً لِلْعالَمِينَ
جملة تذييلية مقررة لمضمون ما قبلها .
وفي توجه النفي إلى الإرادة الواقعة على النكرة دليل على أنه سبحانه لا يريد فردا من أفراد الظلم الواقعة على فرد من أفراد العالم فضلا أن يفعله ، وفاعله محذوف أي ظلمه للعالمين ، وأما ظلم بعضهم بعضا فواقع كثيرا وكل واقع فهو بإرادته ، واللام في « للعالمين » زائدة لا تعلق لها بشيء .
وَلِلَّهِ
وحده
ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ
أي مخلوقاته سبحانه يتصرف فيها كيف يشاء وعلى ما يريد ، وعبر « بما » تغليبا لغير العقلاء على العقلاء لكثرتها أو لتنزيل العقلاء منزلة غيرهم إظهارا لحقارتهم في بيان مقام عظمته تعالى .
قال المهدوي : وجه اتصال هذا بما قبله أنه لما ذكر أحوال المؤمنين والكافرين وأنه لا يريد ظلما للعالمين ، وصله بذكر اتساع قدرته وغناه عن الظلم لكون ما في السماوات والأرض في قبضته ، وقيل هو ابتداء كلام يتضمن البيان لعباده بأن جميع ما في السماوات والأرض له ملكا وخلقا وعبيدا حتى يسألوه ويعبدوه ولا يعبدوا غيره .
وَإِلَى اللَّهِ
أي إلى حكمه وقضائه لا إلى غيره لا شركة ولا استقلالا
تُرْجَعُ
أي تصير
الْأُمُورُ
أي أموركم .
[ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 110 ]
كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتابِ لَكانَ خَيْراً لَهُمْ مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفاسِقُونَ ( 110 )
كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ
هذا كلام مستأنف يتضمن بيان حال هذه الأمة في الفضل على غيرها من الأمم ، سيق لتثبيت المؤمنين على ما هم عليه من الاتفاق على الحق والدعوة إلى الخير و « كان » قيل هي التامة أي وجدتم وخلقتم خير أمة . ومنه قوله تعالى :
كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا
[ مريم : 29 ] وقوله :
وَاذْكُرُوا إِذْ كُنْتُمْ قَلِيلًا فَكَثَّرَكُمْ
[ الأعراف : 86 ] وقيل ناقصة .
قال الأخفش : أهل ملة أي خير أهل دين ، وقيل معناه كنتم في اللوح المحفوظ . وقيل كنتم منذ آمنتم . وقيل كنتم في علم اللّه خير أمة ، وقيل كنتم مذكورين في الأمم الماضية بأنكم خير أمة ، وقيل كنتم بمعنى أنتم ، وقيل يقال لهم عند دخول الجنة كنتم خير أمة ، وقيل المعنى صرتم خير أمة .