وأخرج الإسماعيلي عنه يقول من أطاق ولم يحج فسواء عليه يهوديا مات أو نصرانيا ، قال ابن كثير بعد أن ساق إسناده : وهذا إسناد صحيح .
وعن ابن عمر من مات وهو موسر ولم يحج جاء يوم القيامة وبين عينيه مكتوب كافر ، وعنه من وجد إلى الحج سبيلا سنة ثم سنة ثم سنة ثم مات ولم يحج لم يصل عليه ولا يدري مات يهوديا أو نصرانيا .
وعن عمر بن الخطاب قال : لو ترك الناس الحج لقاتلتهم عليه كما نقاتلهم على الصلاة ، ومن شاء استيفاء مسائله فليرجع إلى كتابي ( رحلة الصديق إلى البيت العتيق ) .
[ سورة آلعمران ( 3 ) : الآيات 98 إلى 99 ]
قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَاللَّهُ شَهِيدٌ عَلى ما تَعْمَلُونَ ( 98 ) قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ لِمَ تَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ مَنْ آمَنَ تَبْغُونَها عِوَجاً وَأَنْتُمْ شُهَداءُ وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ ( 99 )
قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ
خطاب لليهود والنصارى ، وقيل لعلمائهم الذين علموا صحة نبوة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم وتخصيصهم بالخطاب دليل على أن كفرهم أوضح وإن زعموا أنهم مؤمنون بالتوراة والإنجيل فهم كافرون بهما .
لِمَ تَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ
الدالة على صدق نبوة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم فيما يدعيه من وجوب الحج وغيره ، وقيل المراد بها القرآن ، وقيل محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، والاستفهام للإنكار والتوبيخ لأن يكون لكفرهم بها سبب من الأسباب
وَاللَّهُ شَهِيدٌ عَلى ما تَعْمَلُونَ
هذه الجملة الحالية مؤكدة للتوبيخ والإنكار ؛ وهكذا المجيء بصيغة المبالغة في « شهيد » يفيد مزيد التشديد والتهويل .
قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ
أمر بتوبيخهم بإضلال غيرهم بعد توبيخهم بضلالهم
لِمَ تَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ
الاستفهام يفيد ما أفاده الاستفهام الأول وكانوا يفتنون المؤمنين ويحتالون في صدهم عن الإسلام ، ويقولون إن صفة محمد ليست في كتابنا ولا تقدمت به بشارة ، وصد وأصد لغتان بمعنى تغير وأنتن ، وسبيل اللّه دينه الذي ارتضاه لعباده وهو دين الإسلام .
مَنْ آمَنَ
منهم بالفعل أو من أراد الإيمان من الكفار
تَبْغُونَها عِوَجاً
بأن تلبسوا على الناس وتوهموا أن فيه ميلا إلى الحق بنفي النسخ وتغيير صفة الرسول عن وجهها وغير ذلك ، أي تبغون لأجلها عوجا ، والعوج الميل والزيغ ، يقال عوج بالكسر إذا كان في الدين والقول والعمل ، وبالفتح في الأجسام كالجدار ونحوه ، روي ذلك عن أبي عبيدة وغيره .
والمعنى تطلبون لها اعوجاجا وميلا عن القصد والاستقامة بإيهامكم على